تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
للناس . وحرية الشؤون الشخصية ، بأن يعمل بما شاء وكيف شاء ، وضمنها حرية السفر والإقامة . وبما أن الفرد له عقل وإرادة ، فهو مسؤول عن أعماله وعن تغيير الفاسد من واقعه وواقع الناس بمقدار استطاعته ، ولكنه من جهة أخرى يعتبر فرداً في العائلة البشرية . فهو غير مالك لنفسه بصورة مطلقة ، إذ أن البشر مخلوقون لله صائرون إليه ، فليس له أن يضر نفسه ( لأنه ليس مالك نفسه ولا لغيره ) . وبما أن البشر عائلة واحدة فعليهم أن يكفلوا من عجز منهم عن إدراك الحق في فكره ( بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وتوجيهه إلى الحق ) أو عجز عن تحقيق الصحة والكرامة و . و . في جسمه ( بتوفير الضمانات المحققة لحاجاته جميعاً ) . . وعلى هذا الأساس تنشأ بعض التحديدات ، كحرمة التجارة بالمحرمات ، وبعض الضرائب كالخمس والزكاة والضرائب الأخرى على الصعيد العام ، كما تنشأ لزوم النفقة على المضطر في الصعيد العائلي الخاص . وإن القوة التنفيذية لهذه الأحكام هي : الإيمان القلبي بالله الذي خلق البشر وملكهم ، واليوم الآخر ، الذي يجزي كل صالح بثواب ويجزي كل طالح بعقاب . وإن التسليم للدين ناشئ من إيمان الفرد بأنه لا حق لأحد في التشريع غير الله ، أو التشريع من خلال القواعد والقوانين العامة التي وضعها الله ، لأنه فقط مالك الناس وهو الحكيم العليم . هذا موجز القول في نظرة الإسلام إلى الإنسان والمجتمع .