تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وينطوي النظام الشيوعي وما يتبعه على خطأ جذري هو : النظرة السطحية إلى مشكلة الثروة . فمشكلة الثروة ليست مشكلة أناس بأسمائهم وصفاتهم - ليست مشكلة أشخاص بمؤسساتهم . وإنما هي أعمق من ذلك وأشمل . المشكلة هي أن البشرية حينما نظرت إلى نفسها نظرة مادية ضيقة تورطت في سلسلة لا تنتهي من المشاكل ، فمادامت الحياة المادية الغربية هي كل شيء ، فعلى كل فرد أن يحصل فيها على أكبر قدر ممكن من المتع الذاتية . ولذلك ؛ فإن أي فرد يعطى له الحق في التصرف بدون رقابة خارجية فإنه سوف يقيم مصالحه على المصالح الاجتماعية بصورة طبيعية . . ولا فرق بين أن يكون اسم هذا الشخص زيد وتكون صفته رئيس شركة كبيرة ، أو يكون اسمه عمر وتكون صفته رئيس دولة كبيرة . وحتى لو افترض جدلًا أنه يبتغي الإصلاح وتقديم المصلحة العامة ، فإنه لا يستطيع أن يراعي إلّا مصلحة طائفة معينة هي طائفته التي كانت وراء سيادته . كالحزب في دولة العمال ، ومصالح الرأسماليين في الدولة الرأسمالية . فلو لاحظ رئيس الدولة أن الحزب أصبح بيوقراطياً وجائراً فليس من المعقول أن يتمكن من ضربه أو تحديده ، إذ هو الذي يسيره ويدعمه ، وضربه يعني الانتحار . وهكذا لا تتمكن الدولة الرأسمالية من تحديد الرأسمال ، لأنه هو الذي يدعمها وينصرها . فمادامت المشكلة قائمة هي نابعة من نظرة الشخص المادية إلى الحياة ، فإن الخطأ موجود ، والفرق أن الأكثرية كانت خاضعة في الرأسمالية لحكم الأقلية المستغلة بأسماء مستعارة وبطرق ملتوية ، وكانت تلك ترائي لها انها حامية مصالحها ،