الحق والحق وحده كانت القيمة الأساس !
6 - والقضية المأسأوية العظمى التي تورط فيها النظام الرأسمالي كانت عودة الأكثرية أقلية حاكمة ، إذ ما أطلقت الحرية الاقتصادية حتى تكتلت الأدمغة البشرية الواعية ومضت قدماً في تحقيق مصالحها الذاتية ، وأحرزت لنفسها ثروة طائلة . والثروة كل شيء بالنسبة إلى أمة المصالح التي تسودها العقلية النفعية بصورة كاملة . ولهذا فقد أمست الثروة الطائلة التي كدستها الأقلية هي سيّدة الموقف تماماً . . إذ قامت الأقلية الثرية اعتماداً على ثروتها الطائلة وحفاظاً عليها ، قامت بضرب مواقع القوة التي كانت تهدد مصالحها . فالقوى السياسية لم تكن قادرة على الصمود بعيداً عن الثروة . وهكذا غزيت الأحزاب السياسة في عقر دارها باشتراء ضمائر ساداتها - وكذلك تنازلت السياسة للاقتصاد بصورة كاملة ، وتنازل الاقتصاد للصفوة الثرية ، فكانت هي دون الأكثرية الحاكمة المطلقة ، إلا أنها غطت حاكميتها تحت محيط واسع من الدعاية ، فإذا بالناس يختارون ما توافق المصلحة الأقلية وهم يحسبون أنها مصالحهم أنفسهم .
ولقد تسلحت الأقلية هذه باليقظة التامة بحيث كانت تتصدى لكل من أراد أن ينفلت من قبضتها قضاءً تاماً ، ولكن بعد أن مزجت السم بالعسل والموت بالأحلام . .
ولسنا بحاجة إلى القول بأن العقلية الاستعمارية وما أعقبت من مآسي وويلات وبلبلة وثورات ، كانت نتيجة مقضية للعقلية النفعية الرأسمالية .
ذلك لأن الترابط بين العقليتين إنما هو ترابط بين سبب ونتيجة وعلة ومعلول . . ذلك لأن تلك العقلية التي توحي باستثمار
الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 64
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٤