تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
بعيدة عن التفكير في الحياة بعد الموت . تلك الحياة التي لو كانت واقعية وهي كذلك لكانت أسمى من هذه الحياة ، فينبغي أن يجند الإنسان بعض طاقاته لا أقل لتلك الحياة ويعمل وفق معطياتها . هكذا تنطلق الرأسمالية من منطلق مادي ؛ سواء آمنت بذلك أو رفضت الاعتراف به كسباً للمزيد من الأنصار . 4 - وبانطلاق الرأسمالية من العقلية النفعية وتإليهها المصلحة الذاتية قضت على أية قيمة للأخلاق ، ذلك لأن من انحصر تفكيره ضمن نطاق ضيق من المصلحة لا يستشرق ليرى جمال القيم الخلقية وروعتها ، ولذلك نلاحظ أن الرجل الرأسمالي يعيش كل البعد عن المناقبية السلوكية ولا ينظر إلى الحياة إلّا من زأوية المصالح الخاصة ، وفي تاريخ الاستعمار والعنصرية نقرأ ألف مأساة ومأساة استلهمت من الذاتية الغربية . وبالرغم من أن الوعي الشديد بسبل الانتفاع يهدي الإنسان إلى تعديل سلوكه وفرض بضعة قيم خلقية على نفسه ، فإنها لا تعدو أن تكون متواضعة ومجتثة الجذور ، ذلك أن صاحب المصلحة قليلًا ما ينظر بعيداً ، ولئن نظر فقليلًا ما يعتقد أن في مصلحته الالتزام بالخلق ، ولئن التزم فسرعان ما يتركه حينما تعارض مصالحه . 5 - والرأسمالية إذ تنطلق من المصلحة في كل مناحي الحياة ، فإنها تعطي الحق للأكثرية وضع النظم الصالحة لها وإن كانت تضار مصالح الأقلية ، فالمصلحة إنما هي مصلحة الأكثرية ، أما الأقلية فإنها ستعيش طبيعياً تحت رحمة الحكم ما دامت لاتملك ضماناً من الأكثرية برعاية شؤونها . ولقد كانت الشريعة الإسلامية واعية لمأساة الأقلية ، فلم تجعل المصلحة ولا مصلحة الأكثرية هي القيمة النهائية للنظام ، بل