لم يغفل دور الإرادة والعقل - والذي يجب الاعتماد عليه - في صياغة الإنسان ، قال سبحانه : وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ( الكهف / 28 )
في هذه الآية يبين القرآن وجود علاقة بين الغفلة واتباع الهوى ، إلا أنه لا يجعل الهوى مؤثراً في النفس إلّا بإرادة الإنسان حيث يقول : وَاتَّبَعَ هَوَاهُ . فالاتباع عمل ، ولا يحدث بدون إرادة .
ويقول : بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَآءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ( الروم / 29 ) . في هذه الآية ، يفصل القرآن بين العلم واتباع الهوى ، ويجعلهما مختلفين ، ويأمر في آية ثالثة المؤمن بمخالفة الهوى ويجعل له في ذلك ثواباً عظيماً فيقول : وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأوى ( النازعات / 40 - 41 ) .
الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 21
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢١