تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
1 - وهكذا ينعت القرآن وهو جملة رسالة النبي صلى الله عليه وآله نفسه بأنه تذكرة فيقول : طه * مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَن يَخْشَى ( طه / 1 - 3 ) ويجعل غاية التذكرة عودة الإنسان إلى عقله فيقول : لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ( الأنبياء / 10 ) . ويجعل آياته نوراً ، لأنه يهدي الإنسان إلى العقل الذي يكشف له الحقائق الكبيرة في العالم . ويجعله مقياساً ثابتاً ومبيناً ، لأنه يضع للإنسان منهجاً فريداً للمعرفة ويجعله هادياً إلى سبل السلام ، وناقلًا للإنسان من ظلمات الجهل ، حيث يغفل الإنسان عن عقله ويتيه في الضلالات . فيقول سبحانه : قَدْ جَآءَكُم مِنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ بإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( المائدة / 15 - 16 ) . . . وهذا النوع من التذكرة وظيفة الهداة إلى الله ؛ الذين لا يريدون فرض عقيدة على الإنسان ، بل يريدون توجيهه إلى الحقيقة ليراها بعقله . ولن يمكنهم ذلك دون إعادة إيمانه بعقله ، واسترداد ثقته بتفكيره . 2 - وقد تكون النفس واعية لما تملكه من نور العقل ، ولكنها تتردد في بعض الموارد بسبب تشابه الموضوع على العقل ، فمثلًا لا ريب لدى النفس أن الظلم منكر عظيم ، ولكنه قد يشك في أن سلب النملة رزقها ظلم ليكون منكراً ، أم ليس بظلم فليس بمنكر . . وهذا بدوره على نوعين : أ - إذ قد ينشأ هذا الريب من جهل البشر بطبيعة النملة ومدى ضرورة وجودها لحياة الإنسان ، ولكشف ذلك لابد من التفكير المنهجي ، والتذرع بالوسائل العلمية . وهنا يحكم العقل عليه بأن
الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 19 | السيد محمد تقي المدرسي