يتثبت ولا يعجل في الحكم ، ذلك أن العجلة من الجهل ، فالتسرع يجر إلى مجموعة كبيرة من الأخطاء . وقد جاء في النصوص القرآنية توجيه بالغ الوضوح إلى التثبت ، فقال الله سبحانه : وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ الْسَّمْعَ وَالْبَصَرَ كُلُّ أولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا ( الاسراء / 36 ) . . . وبحكم العقل بضرورة التثبت الكامل قبل الحكم على أي شيء ، يحرز العاقل العلم الصحيح ولا يتورط في أخطاء التسرع . . . ولقد جاء في الحديث : " التثبت رأس العقل " .
ب - والقسم الثاني من تردد النفس في الأحكام العقلية ينشأ من تناقض الحكم العقلي مع المصالح الآنية للإنسان ، ولذلك يبدو الحكم الواضح غامضاً بينما هو في الواقع ليس بغامض ، إنما يريد الإنسان أن يتصوره ، كذلك ليتخلص من مسؤولية الاعتراف به . فالرجل القوي الذي يعيش على حساب المستضعفين يحاول تبرير ظلمه بما يبعده عن توجيه نور العقل . . . إن هذا النوع من التردد هو الذي يقضي على طائفة ضخمة من الأحكام الصائبة عند النفس البشرية ، وعلى الإنسان أن يناضل مع ذاته أبداً ليبعده عن التأثر بالأهواء والشهوات ، وقد جاء في الحديث : " زوال العقل بين دواعي الشهوة والغضب " . وفي حديث آخر : " ذهاب العقل بين الهوى والشهوة " . . وسيتضح لدينا قريباً دور هوى النفس وشهواتها في طمس نور العقل ، والذي قد يقضي على العقل كله ، ويدع النفس في ظلمات ما فوقها ظلمات .
ومن كل ما سبق ؛ نكتشف الجواب الصحيح عن نوعية نقد العقل للأفكار الصادرة عن المسبقات العقلية ، وكيف يتمكن الذات من الثقة بنوع منها بعد أن يكتشف زيف النوع الآخر .
ولقد ذكّر الإسلام بدور ( الأهواء ) في تضليل الإنسان ، ولكنه
الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 20
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠