ذلك التناقضات الذاتية .
أو مقالة الميكانيك التي تزعم أن الكون ساعة آلية كبيرة .
ولا مقالة بعض الفلاسفة الأقدمين بالحركة الجوهرية . .
كلا ! إنها واقعية الأشياء بالغير لما فيها من آيات الضعف والعجز . .
5 - ولا يعني هذا أن الكون يدبر بغير سنن فطر عليها ، كلا ؛ بل الغرائز موجودة وكل حادث له سبب . إلّا أن وجود السبب ووجود المسبب بعده قائم بنور الله ، فلو شاء الله إذاً لانتزع نور الوجود من السبب فانعدم . أو انتزع نور الوجود من المسبب فانعدم هو الآخر .
6 - من هنا نعلم أن الله واسع القدرة ، واسع العلم ، وواسع الرحمة . فكل شيء تحت رحمته وتحت قدرته ومحيط به علمه . فالله قادر على المعجزة ، أي خرق السنن ، لأن إجراء السنن وجود السنن منه أيضاً . وقادر على إعدام الكون في الساعة الرهيبة التي ترسو في نهاية الوجود . وقادر على إعادته لأنه يملك قوة لا محدودة . والكون عاجز دون قوته عن أي شيء . . وهو قادر على أن يبعث الرسل برحمته ويضع للناس الدين الخالص ويأمر الناس باتباعه ، ويراقب بنفسه مخالفتهم له أو إطاعتهم إياه ، فيثيب من يشاء برحمته ويغفر لمن يشاء بفضله ، ويعذب من يشاء بنعمته .
7 - والله الخالق المدبر - رحمن لا تحد رحمته . رحيم لأنه خلق الأشياء ولا يزال يهب لها الخلق والهدى دون أن يكون محتاجاً إليها أو مضطراً إلى خلقها .
وهنا تختلف النظرة الإسلامية عن النظرة الإغريقية التي تتعامل مع الآلهة الشهوانية المتعجرفة المتهورة الغارقة في
الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 23
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣