تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
الشهوات . . مثل " زيوس " و " جوبيتر " وغيرهما ممن كان يتصور فيهم الحقد والإنشغال بشهوات الطعام ، لا يبالي من شؤون الأرباب والمخلوقات إلا ما يعنيه على حفظ سلطانه والتمادي في طغيانه ، وكان يغضب على " اسقولاب " إله الطب بزعمهم ، لأنه يدأوي المرضى فيحرمه جباية الضريبة على أرواح الموتى الذين ينتقلون من ظهر الأرض إلى باطن الهأوية . وكان يغضب على " برومثيوس " إله المعرفة والصناعة بزعمهم لأنه يعلّم الإنسان أن يستخدم النار في الصناعة وأن يتخذ من المعرفة قوة تضارع قوة الأرباب . والإسلام يخالف كل هذه الآراء جميعاً . هكذا تبين لنا النصوص الشرعية حقيقة الكون . فيقول الله سبحانه : إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَأواتِ وَالأرض فِي سِتَّةِ أيام ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الامْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * إليه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَؤُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ * هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الايَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( يونس / 3 - 5 ) فالله خالق السماوات ، ولكنه غير عاجز منها ، بل هو الآن قد استوى على عرش القدرة والعلم يدبر أمور الكون . والأرباب التي تصورها الفلسفات وسائط بين الله والخليقة . والأرباب التي تصورها الفلسفة الأوروبية باسم القوانين الطبيعية ، قد تكون لها تأثير في الحقائق ولكنها تأثير مأذون فيه . وهو رحمن ، خلق الأشياء في مصلحة الإنسان ، لا لكي يضرر بهم ، كذلك الله .
الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 24 | السيد محمد تقي المدرسي