تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
النساء ، كشف ذلك الستر . فيقع في قلب هذا الإنسان نوراً فيفهم الفريضة والسنة والجيد والرديء . ألا ومثل العقل في القلب كمثل السراج في البيت . " وليست هذه الأحكام العقلية حسبما تظهر لمن تذكر بها ليست بمختصة بما يحتاج إليه الإنسان في حياته العملية من نقد الأفكار المتناقضة التي تستقبلها أجهزة الإحساس وتبتدعها تصورات النفس ، بل إن العقل يهدي النفس إلى كل حُسن وكل قُبح وكل محال وكل ممكن ومن كل المستويات ، على مستوى الأعمال الشخصية ، وعلى مستوى الأعمال الاجتماعية ، وعلى مستوى الكون أيضاً ، حيث يهدي البشر إلى الحقيقة الكبرى في الكون ، حقيقة الخلق والتقدير ، وتتجه به إلى الإيمان بالله الخالق المدبّر ، ذلك لأن هذه الحقائق كلها في صف واحد ، والعقل هو العقل . فمثلًا حين يبصر العقل حُسن الخير وقُبح الشر ، فلن يفرّق في رؤيته هذه بين الخير الضئيل والخير الجليل والشر القليل والشر المستطير ، لأن كله ينطوي على طبيعة الخير وطبيعة الشر . وحين يرى الإنسان بعقله أن فاعل الخير يشكر فلن يفرّق بين أن يكون فاعل الخير العبد أم المعبود . . إن واجب الشكر يستلزم كلًا منهما بذات الرؤية الواحدة والحكم الواحد . والخلاصة ؛ أن العقل يكشف الحقيقة . وكما أن الكبير حقيقة ، فالصغير أيضاً حقيقة ، تماماً كما تبصر العين المرئيات ، ولا فرق فيها بين أن تكون صغيرة أو كبيرة . وبهذا نتبين أن النظرة الإسلامية حول العقل نابعة من إعطائه الثقة الكاملة في كشف الحقائق الغيبية . خلافاً لتلك النظرات التي تحدد العقل بالشؤون المادية وتنتزع منه حق الحكم في الأمور