العقل وتقييم الافكار
ملاحظات أولية :
1 - إن أول ما تستكشفه لدى السير في ضوء المنهج الجديد ، هو ان للإنسان نوراً يستطيع به تقييم أفكاره . وهذا ما يفرقنا عن الحسيين والتجريبيين الذين رفضوا الاعتراف بوجود مسبقات ثابتة تقيم بها النفس أفكارها المختلفة .
2 - الأحكام العقلية لا تكون موجودة عند الإنسان منذ ولادته . قال الله سبحانه وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ امَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً ( النحل / 78 ) والآية لا تعدو أن تكون تنبيهاً إلى مواقع العقل والعلم ، وأنهما هما النوران الكاشفان اللذان لم يكن أحد منا يملكهما حينما اخرج من بطن أمه ، ثم أصبح الآن يملكهما . فلابد إذاً أن يعترف أنهما من الله ، لأنه لو كان من نفسه لكان لديه منذ الطفولة . وليست الآية تنفي وجود نوراً في النفس بصورة مجردة عن المادة المحسوسة ، فهي لا تتنافى مع وجداننا هذا النور بصورة فجائية عند البلوغ . ذلك لأنه - حسب النظرة الإسلامية - إنما يوهب العقل للنفس بعد البلوغ حيث يقوم الإنسان بالحكم على الأعمال والأفكار بالصحة والفساد ، وهي الحالة التي ترافق التمذهب عند الأفراد أيضاً . . وجاء في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : " فإذا بلغ المولود حد الرجال أو حد