وجاء في حديث آخر : لا دين لمن دان بطاعة المخلوق في معصية الخالق . « 1 »
رابعاً : إعانة المعتدي
وتشمل الآية الكريمة حرمة إعانة المعتدي من الناس ؛ مثل إعانة المحاربين لله وللرسول ، والمفسدين في الأرض ، وإعانة عصابات التهريب للأسلحة والمواد المخدرة ، وإعانة المجرم على قتل أحد أو جرحه أو انتهاك حرمة من حرماته . وفيما يلي نتحدث بايجاز عن هذه المفردات بإذن الله .
1 / إعانة المحاربين والمفسدين
وتشمل كلمة المحارب ، الذين يستخدمون السلاح في المجتمع ، من أجل مطامح ذاتية ، ويخرجون على القانون الشرعي . أما المفسد في الأرض فيشمل أيضاً العصابات التي تنشر الفساد السياسي أو الأخلاقي أو الاقتصادي . وكل هؤلاء معتدون ، والتعاون معهم يكون من حقائق التعاون على الإثم والعدوان .
أما الأحكام الجزائية ، فسوف نتعرض لها لاحقاً إن شاء الله .
2 / إعانة المجرمين
فلا يجوز أن يُعان القاتل في قتله بتوفير السلاح له ، أو كشف مخبأ الضحية ، أو إيوائه المجرم قبل أو بعد ارتكاب فعلته . كما لا يجوز إعانة السارق بفتح الأبواب له ، والدلالة على مواقع المال أو إيوائه . ولا يجوز كذلك إيواء الجناة الذين يتعرضون لأعراض الناس ، أو أموالهم بأية صورة .
وقد تناول الفقه والقانون قضية التعاون في الجريمة بصورة مفصلة ، وأوضحت أحكام الشرع كما القانون الكثير من غوامض الفروع المتشابهة في هذا الحقل ، مما جعلنا نستفيد منها في سائر الموارد المماثلة كالتعاون مع المحاربين ، والمفسدين . وهكذا أرجأنا الحديث عن الجانب الجزائي إلى هذا البحث الذي نقسمه إلى نقاط :
أ - يفرق القانون بين المشاركة في الجريمة ، وبين المعاونة عليها . فالمشارك تشمله أحكام الجريمة وعقوباتها بالكامل ، بينما المعاون لا تشمله . والجريمة التي يضرب بها المثل هنا هي جريمة القتل . فما هي المشاركة في مثل جريمة القتل ؟ فيها شروط ؛ أولًا : المشاركة بين اثنين أو أكثر في ايراد الضربات المنتهية إلى القتل . ثانياً : لا بد أن يكون فعل المشاركين في الجريمة جزءً من أسباب
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 393 ، ح 6 .