بزيع عن الإمام الرضا عليه السلام : إن لله تعالى بأبواب الظلمة من نور الله به البرهان . ومكّن له في البلاد ليدفع عن أوليائه ، ويصلح الله تعالى به أمور المسلمين ، لأنهم صلحاء المؤمنين . « 1 »
أما في عصر الهدنة ، فإذا رأى الفقيه أن الأولوية في التداخل مع أئمة الجور لعدم إمكانية إزالتهم ، ومن ثم العمل من خلال قدرات السلطة لإقامة القسط وإغاثة الملهوف والدفاع عن بيضة الاسلام وما أشبه ، فإنه جائز ، بل وقد يكون واجباً إذا كانت الأهداف ضرورية ، وإذا أمر الفقيه شخصاً معيناً لذلك . وقد طلب النبي يوسف الصديق عليه السلام من عزيز مصر أن يجعله عن خزائن الأرض ، فبذلك تمكن من الأرض . وقد قبل الإمام الرضا عليه السلام ولاية عهد الخليفة العباسي المأمون ، حينما رأى مصلحة الدين والمسلمين في ذلك .
وهذه المسائل من متغيرات أحكام الشريعة ، التي نحتاج فيها إلى رأي الفقيه بعد مشاورة الخبراء . والله المستعان .
ثانياً : إعانة الظالم بالسلاح والمؤن
والقاعدة في إعانة الظالم الحرمة ، لأنها من حقائق التعاون على الإثم والعدوان . والاستثناء هو الحلية ، إذا كانت هذه الإعانة تخدم مصالح الأمة الأهم . وفي ذلك نقرء الحديث التالي :
عن هند السرّاج قال : قلت لأبي جعفر ( الإمام محمد الباقر ) عليه السلام : أصلحك الله إني كنت أحمل السلاح إلى أهل الشام فأبيعه منهم ، فلمّا عرفني الله هذا الأمر ضقت بذلك ، وقلت : لا أحمل إلى إعداء الله . فقال لي : إحمل إليهم وبعهم ، فإن الله يدفع بهم عدوّنا وعدوّكم يعني الروم . وبعه فإذا كانت الحرب بيننا ، فلا تحملوا . فمن حمل إلى عدوّنا سلاحاً يستعينون به علينا ، فهو مشرك . « 2 »
نستفيد من الحديث جواز بيع السلاح للدفاع عن حرمات الأمة . والحديث التالي يستثني حالة الهدنة مع النظام الجائر ، فيقول : عن أبي بكر الحضرمي قال : دخلنا على أبي عبد الله ( الإمام جعفر الصادق ) عليه السلام ، فقال له حكم السّراج : ما تقول فيمن يحمل إلى الشام السّروج
وأداتها ؟ فقال : لا بأس ، أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، إنكم في هدنة ، فإذا كانت المباينة حرم عليكم أن تحملوا إليهم السّروج والسلاح . « 3 »
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 8 ، ص 84 ، عن جامع الرواة ، ج 2 ، ص 69 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 69 - 70 ، الباب 8 من أبواب ما يكتسب به ، ح 2 .
( 3 ) المصدر ، ص 69 ، ح 1 .