وعلينا في كل معاملة تجارية سواءً في بيع الأسلحة أو العتاد أو المؤن أو كل ما يخدم بقاء الظالم ويقوي كيانه ، علينا أن نرجع فيه إلى محكمات القرآن والحديث . فمن القرآن الآية الكريمة التي نصت على حرمة التعاون على الإثم والعدوان ، ومن الحديث ما جاء في رواية الإمام الصادق عليه السلام المأثورة في كتاب تحف العقول من حرمة ما فيه الفساد ، حيث قال : وأما وجوه الحرام من البيع والشراء ، فكل أمر يكون فيه الفساد مما هو منهي عنه من جهة أكله وشربه أو كسبه أو نكاحه أو ملكه . . ( إلى أن قال عليه السلام ) فهذا كله حرام محرم . « 1 »
وفي تفسير الإجارات المحللة ، استثنى الإمام إجارة من يكون وكيلًا للوالي أو والياً للوالي . « 2 »
وهكذا نعرف أن الأصل هو مقاطعة الظالم ، واجتنابه واجتناب التحاكم إليه أو التعامل معه حسبما يأتي تفصيله إن شاء الله تعالى ، وإنما يحل ذلك بصورة استثنائية . .
ثالثاً : اجتناب الطاغوت
وقد أمرنا الرب سبحانه باجتناب الطاغوت . والطاغوت هو الشخص الذي يتجاوز حده ، ويتولى الناس بالقوة ، ويحرم ما أحل الله ، ويحلل ما حرّم الله ، ويطاع من دون إذن الله سبحانه . واجتنابه يعني عدة حقائق :
1 / عدم الاستماع إليه ، حيث قال الله سبحانه : ( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُولُواْ الالْبَابِ ) ( الزمر / 17 - 18 )
2 / ويشمل اجتناب الطاغوت ؛ ترك التحاكم إليه ، وعدم جعله قاضياً في المنازعات . قال الله سبحانه : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَآ انْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ انْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ امِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيداً ) ( النساء / 60 )
واعتبر الفقهاء التحاكم إلى الطاغوت منكراً ومن الكبائر . قال المحقق الحلي قدس الله سره : ولو امتنع ( الخصم عن التحاكم إلى قاضي العدل ) وآثر المضي إلى قضاة الجور ، كان مرتكباً للمنكر . وشرح العلامة النجفي هذا القول بما يلي : لأن ذلك كبيرة عندنا كما في المسالك ، وقد
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري قدس سره ، ج 1 ، ص 37 .
( 2 ) المصدر ، ص 39 .