تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
السابقة ، يعتبر مادة مناسبة لاستكشاف رأي العرف منها . وجميع هذه الموارد تشملها آية التعاون ، إذ أنها تتسع لمعنى تقديم العون إلى درجة المشاركة ( وهو المعنى الظاهر فيها ) ، كما تتسع لمعنى تقديم عون ما ( وهو المعنى الذي يظهر بالتأمل في الآية ) . ب - المساعدة والمساعدة في الجريمة تتحقق في رأي فقهاء القانون بما يلي : أن تكون هناك جريمة أصلية معاقب عليها ، وأن يكون لدى الشريك قصد الاشتراك في الجريمة ، وأن يقع الاشتراك بإحدى الطرق المبيّنة في المادة 44 وهي التحريض والاتفاق والمساعدة . « 1 » وقد أوضح المؤلف شرط وقوع الجريمة ، ثم قال : والقصد الجنائي في الاشتراك المعاقب عليه يتكون من عنصرين ؛ العلم والإرادة . فيشترط أن يكون المتهم عالماً بأن العمل الذي يشترك فيه هو جريمة ، وأن يكون قاصداً المعاونة فيه بعمل شخصي من جانبه . « 2 » أما في الفقه الإسلامي فعادة ما يوضح مثل هذه الأمور بالأمثال ، ومن هنا فقد قال المحقق الحلي : لو حفر واحد بئراً ، فوقع آخر ( فيها ) بدفع ثالث ، فالقاتل الدافع دون الحافر . وكذا لو ألقاه من شاهق ، فاعترضه آخر ( بالسيف ) فقدّه نصفين قبل وصوله الأرض ، فالقاتل هو المعترض . ولو أمسك واحد وقتل آخر ، فالقود على القاتل دون الممسك ، لكن الممسك يحبس أبداً . ولو نظر إليهما ثالث « 3 » ، لم يضمن ولكن تُسمل عيناه ، أي تفقأ . « 4 » وقد استدل على الحكمين الأخيرين بما حكاه السكوني عن الإمام الصادق عليه السلام : أن ثلاثة نفر رفعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ؛ واحد منهم أمسك رجلًا ، وأقبل الآخر فقتله ، والآخر يراهم . فقضى في [ صاحب ] الرؤية أن تسمل عيناه ، وفي الذي أمسك أن يسجن حتى يموت كما أمسكه ، وقضى في الذي قتل أن يقتل . « 5 » ولعل هذا القضاء كان بسبب عدم ثبوت المشاركة بقصد الجريمة مسبقاً ، وإنما كان القاتل هو القاصد بينما الآخرون كانوا مساعدين له ومعاونين معه . .
هامش
( 1 ) الموسوعة الجنائية ، ص 695 . ( 2 ) المصدر ، ص 698 . ( 3 ) يبدو أنه كان عيناً لهم . ( 4 ) جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 29 . ( 5 ) وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 35 ، الباب 17 من أبواب القصاص في النفس ، ح 3 .