وقد فصل القانون بحث المساعدة ، حيث تنص المادة 40 / 4 على أنه يعد شريكاً في الجريمة ( أولًا ) كل من حرّض على ارتكاب الفعل المكوّن للجريمة ، إذا كان هذا الفعل قد وقع بناءً على هذا التحريض . ( ثانياً ) من اتفق مع غيره على ارتكاب الجريمة ، فوقعت بناءً على هذا الاتفاق . ( ثالثاً ) من أعطى للفاعل أو الفاعلين سلاحاً أو أي شيء آخر مما استعمل في ارتكاب الجريمة مع علمه بها أو ساعدهم بأي طريقة أخرى في الأعمال المجهزة أو المسهلة المتممة لارتكابها . « 1 »
ويقسم القانون التحريض على نوعين : فردي وعمومي . ويعتبر التحريض العمومي جريمة بحد ذاته إذا كان مخلًا بالأمن العام .
والمساعدة قد تتم قبل الجريمة أو عندها أو بعدها . ومن أمثلة المساعدة السابقة ؛ إعطاء المجرم إرشادات لارتكابها ، وإعطاءه السلاح والمؤنة ، وتوفير مكان مناسب لايقاع الجريمة . . وهكذا اعطاءه أية تسهيلات لايقاع الجريمة . أمّا المساعدة عند وقوع الجريمة ، فهي التي لا ترقى إلى مستوى المشاركة . مثلًا ؛ في جريمة السرقة من يراقب الطريق يعتبر مساعداً للمجرم ، أمّا من يكسر الباب فإنه أكثر من مجرد مساعد ، بل شريك في الجريمة . « 2 »
أما المساعدة اللاحقة فكان القانون سابقاً يعتبر إخفاء المجرم منها ، ولكن القانون المعاصر يرى إخفاء المجرم جرماً بذاته . « 3 »
وكلمة أخيرة ؛ إن المعيار في الفقه الإسلامي تحقق التعاون على العدوان في إثبات الحرمة . أما تحول ذلك إلى مستوى الجريمة ، فإن ذلك يخضع لمتغيرات كثيرة . ومعرفة القانون الحديث في هذا الحقل تساهم في بلورة فهمنا للآية على ضوء الفهم العرفي لها ، لأننا نستفيد من القانون باعتباره جزءاً من العرف . مضافاً إلى أن مراجعة القانون في أبعاد المساعدة على العدوان تنفعنا في شفافية
رؤيتنا في موضوع المساعدة على الإثم . بالرغم من أن القانون لم يفصّل الكلام فيها ، لأن المساعدة هي المساعدة سواءً كانت على الإثم أو على العدوان .
باء : المساعدة على الإثم
والتعاون على الإثم قد يتحقق بتوافق شخصين أو أكثر على فعل محرم ، وقد يتحقق بمساعدة شخص لمن يرتكب إثماً عالماً عامداً .
هامش
( 1 ) الموسوعة الجنائية ، ص 703 .
( 2 ) المصدر ، ص 718 .
( 3 ) المصدر ، ص 719 .