عرفت وجوب النهي عن المنكر على الناس كفاية . وقال الإمام الصادق عليه السلام : أيّما مؤمن قدّم مؤمناً في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر فقضى عليه بغير حكم الله فقد شركه في الإثم . « 1 »
وفي حديث آخر عن عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبد الله ( الإمام جعفر الصادق ) عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ فقال : من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى طاغوت . وما يحكم له ، فإنما يأخذ سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً ، لأنه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر الله أن يكفر به . قال الله تعالى : ( يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ امِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ ) . « 2 »
ثم قال العلامة النجفي : إلى غير ذلك من النصوص المعتضدة بالاجماع بقسميه . « 3 »
3 / ومن أظهر حقائق عون الظالم ، الادلاء إليه ، لأكل أموال الناس بالباطل ؛ والاستقواء به على الناس ، بهدف السيطرة عليهم واستلاب حرياتهم . قال الله سبحانه : ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَآ إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) ( البقرة / 188 )
4 / ويبدو أن من مظاهر اجتناب الطاغوت ؛ ترك العمل بعاداته وتقاليده وشعائره أنى استطاع المؤمنون سبيلًا . ذلك أن البشر قد جبل على احترام القوي ، والتأثر به ، وتقليده في أموره . واجتنابه يشمل فيما يشمل مقاطعته من جميع النواحي ، ومقاومة كل ما يمت إليه بصلة ، والاستعانة بالله عليه لطرده والقضاء عليه . مثلًا كان طغاة بني العباس قد اتخذوا اللون الأسود شعاراً لهم ، فوردت أحاديث عن أئمة أهل البيت عليهم السلام بكراهية هذا اللون ، حسب تفسير الفقهاء لعلة الكراهة . كما أن التشبه بالكفار يعتبر من المحرمات الشرعية . .
5 / ومن حقائق اجتناب الطاغوت ؛ تجنب الدفاع عنه ، وتبرير أفعاله الارهابية ، وتجنب إرضاءه بما يسخط الرب ، حيث جاء في الحديث الشريف : من أرضى سلطاناً جائراً بسخط الله خرج من دين الله . « 4 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 2 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .
( 2 ) المصدر ، ح 4 .
( 3 ) جواهر الكلام ، ج 7 ، ص 699 . ومراده أن إجماع الطائفة قائم على حرمة التحاكم إلى الطاغوت ، إجماعاً محكياً وإجماعاً محصلًا عرفناه بأنفسنا من خلال التتبع والاستقراء .
( 4 ) بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 393 ، ح 5 .