نعم ؛ بيع السلاح والمؤن للدفاع عن النفس أو الدفاع عن حرمات المسلمين جائز ولو كان للظالم . وقد ورد في الحديث ما يلي :
عن هند السرّاج قال : قلت لأبي جعفر ( الإمام محمد الباقر ) عليه السلام : أصلحك الله ؛ إني كنت أحمل السلاح إلى أهل الشام فأبيعه منهم ، فلمّا عرّفني الله هذا الأمر ضقت بذلك وقلت : لا أحمل إلى أعداء الله . فقال لي : إحمل إليهم وبعهم ، فإن الله يدفع بهم عدوّنا وعدوّكم يعني الروم ، وبعه ، فإذا كانت الحرب بيننا فلا تحملوا ، فمن حمل إلى عدوّنا سلاحاً يستعينون به علينا فهو مشرك . " « 1 »
البحث الثاني : إعانة الظالم
والإعانة على أقسام :
أولًا : تولي المناصب للظالم
وتحرم إعانة الظالم بالدخول في جهازه العسكري والسياسي والإداري ، إلّا إذا دعت الضرورة إلى ذلك ؛ كما إذا كانت الولاية للظالم والتعاون معه مقدمة لأمر شرعي أهم ، مثل إقامة القسط والعدل وإعانة الملهوف والمستضعف . ومن هنا قال المحقق الحلي : الولاية من قبل السلطان العادل جائزة ، وربما وجبت كما إذا عيّنه إمام الأصل ، أولم يمكن دفع المنكر أو الأمر بالمعروف إلّا بها . وتحرم من قبل الجائر ، إذا لم يأمن اعتماد ما يحرّم . ولو أمن ذلك ، وقدر على الأمر بالمعروف ( والنهي عن المنكر )
استحبت ، ولو أكره جاز له الدخول دفعاً للضرر اليسير على كراهية ، وتزول الكراهية لدفع الضرر الكثير ؛ كالنفس أو المال أو الخوف على بعض المؤمنين . « 2 »
وقد فصل العلامة النجفي القول في أمر الولاية للجائر ، ونقل عن السيد الطباطبائي حرمتها بالأصل ، وإنما تجوز لدليل خاص مثل حرمة الميتة إلّا للمضطر .
ونقل عن كتاب المنتهى للعلامة وعن فقه القرآن للراوندي : إن تقليد الأمر من قبل الجائر جائز إذا تمكن من ايصال الحق لمستحقه بالاجماع المتردد والسنة الصحيحة وقوله تعالى : ( قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) ( يوسف / 55 ) ، مضافاً إلى ظهور جملة وافرة من النصوص في الجواز .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 12 ، الباب 8 من أبواب ما يكتسب به ، ح 2 .
( 2 ) راجع جواهر الكلام ، ج 8 ، ص 81 - 86 .