تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
عن ردها إليه ، والتحلل منه ، فأسألك يا من يملك الحاجات ، وهي مستجيبة لمشيئته ومسرعة إلى إرادته أن تصلي على محمد وآل محمد وأن ترضيه عني بما شئت " . « 1 » هكذا نجد كيف يعتبر الإمام عليه السلام هذه الحميات من المظالم ، التي لا بد أن نسترضي أصحابها ، وعند العجز نسأل الله أن يغفرها لنا . وقد عانت البشرية طويلًا من ويلات هذه الأغلال ، حتى جاء الاسلام بنور الوحدة التي تجعل البشر نظراء في الخلق ، لأن الناس جميعاً من آدم وآدم من تراب . وقد سبق الحديث عن هذه الأغلال ومنهجية التخلص منها .

جيم : الطاغوت

الطاغوت كل إنسان يستضعف الناس بغير الحق ، وفرعون أمثولة بارزة للطغيان والاستكبار في الأرض بغير حق . وقد صد المستكبرون البشر عن سبيل الله ، وعن الصلاح والفلاح ، وعن التقدم والازدهار ، وعن تسخير الطبيعة لمصلحتهم ، وعن النهوض والتحرر . ومن دون الكفر بالطاغوت ، وتجنب سلطته ، وازاحته عن موقع السلطة ، أو الهجرة من دياره يبقى البشر مرتهناً بالتخلف ، ولا يحقق شيئاً من تطلعاته . ليس فقط لأن الطاغوت يصده بالقوة عن التكامل ، بل وأيضاً لأنه يمنع عنه نسيم الحرية ، وثقافة التحرر ، وبصائر الحياة ، ومعارف التقدم . ونستفيد من آية كريمة ؛ إن اجتناب الطاغوت ( والتحرر من ثقافته ومن الخشية منه وتحدي إعلامه ) شرط الاستماع إلى القول ( الحق ) والانتخاب السليم ، حيث قال الله سبحانه : ( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُولُواْ الالْبَابِ ) ( الزمر / 17 - 18 ) وهكذا كان اجتناب الطاغوت ، والإنابة إلى الله ، والاستماع إلى القول ثم اتباع أحسنه ( بعد انتخابه ) من وسائل الهداية الإلهية ومن شرائط البشرى . وقد ذكرنا الله سبحانه بأن الكفر بالطاغوت والايمان بالله ، هو العروة الوثقى التي يتمسك بها المؤمنون . قال الله سبحانه : ( فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَاانفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ( البقرة / 256 ) وهكذا ضمن الرب لعباده الأمن من خوف الطاغوت ، إن هم كفروا به وآمنوا بالله .
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان ، دعاء يوم الاثنين ، ص 24 - 25 .