تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
بينما في السابق حيث كان الناس يزعمون أن لكل شيء روحاً ، ويخشونها ؛ كانوا يعبدون الشمس في مصر ويصنعون لها معابد ، ويعبدون النار في فارس ويبنون لها مواطن ، ويعبدون الأحجار في الحجاز ويعتقدون أن لها أرواحاً ، ويعبدون الأشجار والحيوان في الهند ويقدسون حتى الأبقار . . وهكذا كانوا يلجأون إلى أرواح الموتى والجن . فكم كان الناس يومئذ مقيدين في حياتهم بأغلال الخوف ، ونعرف بالتالي إلى أي مدى كان فضل الله على البشرية كبيراً ، حيث أنقذها من الخوف حين أرسل نبي رحمته محمداً صلى الله عليه وآله بنور الكتاب ، فوضع الله به الإصر والأغلال عن البشرية .

هاء : الدعوة إلى التطلع

حينما تتجلى نظرة الإنسان الشامخة إلى نفسه ويتوجه إلى ربه وأسمائه الحسنى ، وتفك عنه الأغلال المختلفة ، تأتي الدعوة الصريحة إلى التطلع الأسمى في عدة حقائق ؛ منها دعوته إلى المسارعة إلى الخيرات والتسابق فيها ، ومنها أمره بالاجتهاد والتهجّد بالليل ، ومنها أمر المسلمين في الحرب بالضربات القاضية ، ومنها الحصول على أكبر قوة ممكنة . وهذه البصائر وغيرها نستوحيها من الآيات التالية . 1 / حكمة إختلاف الشرائع الاستباق إلى الخيرات ، حيث قال الله سبحانه : ( وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ( البقرة / 148 ) وقد سبق الحديث - في فصل آخر - عن حكمة تنوع البشر إلى شعوب وقبائل ، وهو التعارف ، ثم يقول ربنا سبحانه : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) ( الحجرات / 13 ) نستوحي من ذلك ؛ إن حكمة التنوع التنافس على المكرمات ، وأكرم الناس أتقاهم . 2 / وفي الآية التالية بيان لحكمة إختلاف الشرائع المتمثلة في الابتلاء ، ( والذي نستفيد منه استخراج معادن الناس ) ، وفي استباق الخيرات ( باعتبار التنافس أحد سبل الابتلاء ) . قال الله سبحانه : ( وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ اللّهُ لَجَعَلَكُمْ امَّةً وَاحِدَةً وَلكِن لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ ءَاتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) ( المائدة / 48 )