تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

ثانياً : التحرر من الاصر والأغلال

فطرة التطلع عند الإنسان هي محركه الذاتي ، ولكن الإصر والأغلال تستهلك كثيراً من طاقته وتحد من اندفاعه . فإذا تخلص منها ، انطلق قدماً لا يلوي على شيء . فما هو ذلك الأصر وتلك الأغلال ، وكيف نتخلص منهما ؟ نشير فيما يلي إلى عناوين أساسية للأغلال إشارة ، أما التفصيل فربما نوفّق له في مناسبة أخرى بإذن الله سبحانه . عناوين الأغلال ، هي : الهوى والجبت والطاغوت والخشية من الطبيعة ، ويشمل كل واحد من هذه العناوين على سلسلة من مفردات الأغلال ، والشرك هو الجامع لكل هذه الأغلال التي تصد البشر عن تحقيق تطلعاته .

ألف : الهوى

1 / بالايمان والعلم توفرت له فرصة التعالي ، ولكنه اتبع هواه فأخلد إلى الأرض ، ذلك مثل الذي إنسلخ من آيات ربه . يقول ربنا تعالى : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَاتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ اخْلَدَ إِلَى الارْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِايَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) ( الأعراف / 175 - 176 ) الآيات الإلهية هي العلم الذي كان ينبغي لهذا المنافق أن يتبعها ، ولكنه اتبع هواه ؛ فبدل أن يرفعه الله بالآيات إذا كان يطيع ربه ، أخلد إلى الأرض وضيّع فرصة النهوض . كذلك كل من يتبع هواه ، فلا يفكر إلّا في شهواته العاجلة . 2 / وكما يهوي إلى الدرك الأسفل من يتبع هواه ، كذلك يسقط في مهاويه من يطيعه . ولذلك فقد نهى ربنا عن اتباع من أغفل قلبه عن ذكر الله ، فقال سبحانه : ( وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ) ( الكهف / 28 ) ونستفيد من الآية ؛ إن الغفلة عن ذكر الله سبب اتباع الهوى . 3 / ولكن كيف يخلد من يتبع هواه إلى الأرض ، ويضيع فرصة التسامي ؟ إنه يخدع نفسه ويعتمد الانتظار والتربص منهجاً بدل أن يعتمد الاقدام والمبادهة سبيلًا ، ويشكك نفسه في الحقائق ، ولا يتبع علم وهدى ربه فلا يعمل ، ويغتر بالأماني بدل أن يعتمد منهج العمل