تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
4 / وفي لحظة المواجهة بين الأنبياء عليهم السلام والأمم الكافرة ، كان التوكل هو السلاح الحاسم . قال الله سبحانه : ( قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلَّا بإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ * وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَآ ءَاذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ * وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَاوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ) ( إبراهيم / 11 - 13 )

جيم : الاقتداء بهدى الأنبياء

1 / كثيراً ما ذكر الله سبحانه الأنبياء الذين اصطفاهم وأثنى عليهم وبيّن صفاتهم المثلى ، وشرح لنا كيف إجتباهم في الدنيا ونصرهم على أعدائهم وجعل لهم لسان صدق من بعدهم وأورثهم أرض أعداءهم ، وفي الآخرة اختار لهم أعلى درجات جنته ثم دعا عباده إلى الاقتداء بهداهم ، فقال سبحانه : ( اولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لا أَسْالُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ ) ( الانعام / 90 ) 2 / ووعد الله عباده الصالحين بأن يلحقهم بأولئك ، إن هم سلّموا لله وأطاعوه ، فقال تعالى : ( وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَاوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اولئِكَ رَفِيقاً ) ( النساء / 69 ) 3 / وأمرنا بأن نكرر هذا الدعاء كل يوم في صلواتنا ، ونقول : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّآلِّينَ ) ( الفاتحة / 6 - 7 ) وهكذا تتكامل حوافز الاقتداء بالأنبياء عليهم السلام عند المؤمنين ، فينبعثون في طريقهم طامحين اللحوق بهم في الجنة . 4 / وقد جعل اللحوق بالصالحين من التطلعات السامية عند المؤمن ، حيث يقول سبحانه : ( رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْاحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالأَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) ( يوسف / 101 ) ومعروف كم هو تأثير القدوة في إثارة فطرة التطلع عند البشر . فالإنسان قد جُبل على النظر إلى نظرائه من الخلق ، والاقتباس من سيرتهم . ولذلك فهو يبحث أبداً عن قدوة وإمام ، وقد وفّر الله للبشرية أفضل القدوات وخير الأئمة ، وهم الأنبياء وأوصيائهم الكرام عليهم جميعاً سلام الله وصلواته .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 318 | السيد محمد تقي المدرسي