تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ) ( القمر / 55 ) 6 / وقال الله سبحانه : ( يَآ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ) ( الفجر / 27 - 30 ) وهكذا نستوحي من آيات الذكر عموماً البصائر التالية : إن الإنسان خلق في أحسن تقويم . وقد كان أبونا آدم وزوجه في الجنة ، وإنما أخرجهما الشيطان منها ، وعلينا أن نجتنب غواية الشيطان حتى يدخلنا الله جنته الخالدة مرة أخرى . وإن الإنسان يبلغ من العلو درجة يكون جليس ربه ، بل إنه لا يستريح إلّا عند ربه ، ولا يسكن قلبه إلّا بذكر الله خالقه ، ولا يرضى تمام الرضا إلّا إذا رضي عنه مولاه ، ولا يشبع طموحه إلّا إذا نظر إلى نور وجه سيده . وهكذا كان عباد الله المخلصون ، ومنهم سيدنا الإمام زين العابدين عليه السلام الذي يقول في بعض ما ناجى به ربه : ( الهي كسري لا يجبره إلّا لطفك وحنانك ، وفقري لا يغنيه إلّا عطفك وإحسانك ، وروعتي لا يسكّنها إلّا أمانك ، وذلّتي لا يعزها إلّا سلطانك ، وامنيّتي لا يبلغنيها إلّا فضلك ، وخلّتي لا يسدّها إلا طولك ، وحاجتي لا يقضيها غيرك ، وكربي لا يفرّجه سوى رحمتك ، وضرّي لا يكشفه غير رأفتك ، وغُلّتي لا يبرّدها إلا وصلك ، ولوعتي لا يطفيها إلّا لقاؤك ، وشوقي إليك لا يبلُّه إلا النظر إلى وجهك ، وقراري لا يقرُّ دون دنويّ منك ، ولهفتي لا يردّها إلّا رَوحك ، وسُقمي لا يشفيه إلّا طبُّك ، وغمّي لا يزيله إلّا قربك ، وجرحي لا يبرئه إلّا صفحك ، ورين قلبي لا يجلوه إلّا عفوك ، ووسواس صدري لا يزيحه إلّا أمرك . فيا منتهى أمل الآملين ، ويا غاية سؤل السائلين ، ويا أقصى طلبة الطالبين ، ويا أعلى رغبة الراغبين ، ويا وليَّ الصالحين ، ويا أمان الخائفين ، ويا مجيب دعوة المضطرين ، ويا ذخر المعدمين ، ويا كنز البائسين ، ويا غياث المستغيثين ، ويا قاضي حوائج الفقراء والمساكين ، ويا أكرم الأكرمين ، ويا أرحم الراحمين ، لك تخضّعي وسؤالي ، وإليك تضرّعي وابتهالي ، أسئلك أن تنيلني من رَوح رضوانك ، وتُديم عليّ نعم امتنانك ، وها أنا بباب كرمك واقف ، ولنفحات برّك متعرّض ، وبحبلك الشديد معتصم ، وبعروتك الوثقى متمسّك ، إلهي إرحم عبدك الذليل ، ذا اللسان الكليل ، والعمل القليل ، وامنن عليه بطولك الجزيل ، واكنفه تحت ظلك الظليل ، يا كريم يا جميل يا أرحم الراحمين ) . « 1 »
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان ، مناجاة المفتقرين ، ص 126 .