وروي عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، أنه قال : اجتمع الحواريون إلى عيسى عليه السلام فقالوا : يا معلم الخير أرشدنا . فقال : إن موسى نبي الله أمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين وأنا آمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين ولا صادقين . « 1 »
وقد أكدت الروايات إن من سنة الله أن يبتلي الذي يحلف بما حلف إلّا يفعله ، حيث جاء في الحديث عن أبي عبد الله ( الإمام الصادق ) عليه السلام قال : " لو حلف الرجل أن لا يحكَّ أنفه بالحائط لابتلاه الله حتى يحك أنفه بالحائط ، ولو حلف الرجل أن لا ينطح رأسه بحائط لوكّل الله به شيطاناً حتى ينطح برأسه الحائط " . « 2 »
ولعل المراد هو الرجل الذي يحلف من دون حاجة . .
وقد ذكر المحدث الحر العاملي ( ره ) أنه يستحب للمدعى عليه باطلًا ، أن يختار الغرم على اليمين . « 3 »
ثم ذكر الحديث التالي : عن أبي جعفر ( الإمام الباقر ) عليه السلام إنّ أباه كانت عنده امرأة من الخوارج ( قال الراوي ) أظنه قال : من بني حنيفة فقال له مولى له : يا ابن رسول الله إنّ عندك امرأة تبرء من جدّك فقضى لأبي أنّه طلّقها ، فادعت عليه صداقها فجاءت به إلى أمير المدينة تستعديه . فقال له أمير المدينة : يا علي إمّا أن تحلف وإمّا ان تعطيها . فقال لي : يا بنيّ قم فاعطها أربعمائة دينار . فقلت له : يا أبة جعلت فداك ألست محقاً ؟ ! قال : بلى يا بنيَّ ولكنّي أجللت الله أن أحلف به يمين صبر . « 4 »
وذكر المحدث العاملي أيضاً استحباب إختيار الغرم على الحلف ان بلغت الدعوى ثلاثين درهماً فما دون ، واستدل بالحديث التالي : عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( الإمام الصادق )
عليه السلام قال : " إن ادّعي عليك مال ولم يكن عليك فأراد أن يحلفك فان بلغ مقدار ثلاثين درهماً فأعطه ولا تحلف ، وإن كان أكثر من ذلك فاحلف ولا تعطه " . « 5 »
2 / وقد سبق الكلام في مدى فضاعة الأيمان الكاذبة وكيف أنها تهدم أساس المدنية البشرية وتدع البلاد العامرة بلاقع من أهلها . . ولكن تتأكد الحرمة في اليمين الغموس التي يسعى صاحبها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 140 ، أبواب الايمان ، الباب 1 ، ح 2 .
( 2 ) المصدر ، ص 116 ، ح 8 .
( 3 ) المصدر ، ص 142 .
( 4 ) المصدر ، ص 117 ، أبواب الأيمان ، الباب 2 ، ح 1 .
( 5 ) المصدر ، ص 143 ، الباب 3 ، ح 1 .