وقد جاء في الحديث المأثور عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في رجل قيل له : فعلت كذا وكذا ؟ فقال : لا والله ما فعلته ، وقد فعله . فقال : كذبة كذبها يستغفر الله منها . « 1 »
ومن هذا النوع اليمين الكاذبة التي يمارسها الرجل لتسويق سلعته أو لأكل أموال الناس بالباطل . وقد جاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام : وأما التي عقوبتها دخول النار ، فهو أن يحلف الرجل على مال امرء مسلم أو على حقه ظلماً ، فهذه يمين غموس توجب النار ولا كفارة عليه في الدنيا . « 2 »
2 / وقال المحقق الحلي : وإنما تنعقد ( اليمين ) على المستقبل بشرط أن يكون واجباً أو مندوباً أو ترك قبيح أو ترك مكروه ، أو على مباح يتساوى فعله وتركه ، أو يكون البر أرجح . ولو خالف أثم ولزمته الكفارة . ولو حلف على ترك ذلك لم تنعقد ولم يلزمه الكفارة ؛ مثل أن يحلف لزوجته ألّا يتزوج أو ألّا يتسرى ، أو تحلف هي كذلك ، أو تحلف أنها لا تخرج معه ثم احتاجت إلى الخروج . « 3 »
وقد استظهرنا من آية كريمة حرمة اليمين في عدم البر والتقوى والإصلاح ، قال الله تعالى : ( وَلَا تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لإيمانكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ( البقرة / 224 )
وجاء في حديث رواه عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن امرأة حلفت بعتق رقيقها وان تمشي إلى بيت الله ، أن لا تخرج إلى زوجها أبداً وهو ببلد غير الأرض التي هي فيها ، فلم يرسل إليها نفقة واحتاجت حاجة شديدة ولم تقدر على نفقة . فقال عليه السلام : إنها وإن كانت غضباء ، فإنها حلفت حيث حلفت ، وهي تنوي أن لا تخرج إليه طائعة وهي تستطيع ذلك ، ولو علمت أن ذلك لا ينبغي لها لم تحلف ، فلتخرج إلى زوجها وليس عليها شيء في يمينها ، فإنَّ هذا أبرّ . « 4 »
نستفيد من الحديث ؛ أن المعيار في نفاذ اليمين الأرجحية ، فإذا كان ما أقسم عليه المرء غير راجح شرعاً أو عرفاً - لم تنعقد يمينه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 154 ، كتاب اليمين ، الباب 9 ، ح 2 .
( 2 ) المصدر ، ح 3 .
( 3 ) جواهر الكلام ، ج 12 ، ص 412 .
( 4 ) وسائل الشيعة ، كتاب الأيمان ، الباب 45 ، ح 2 .