وجاء في حديث مروي عن الإمام الباقر عليه السلام قال : كل يمين حلف عليها أن لا يفعلها مما له فيه منفعة في الدنيا والآخرة فلا كفارة عليه ، وإنما الكفارة في أن يحلف الرجل والله لا أزني ، والله لا أشرب الخمر ، والله لا أسرق ، والله لا أخون ، وأشباه هذا ، ولا أعصي ثم فعل فعليه الكفارة فيه . « 1 »
وروى سعيد الأعرج قال : سألت أبا عبد الله ( الإمام الصادق ) عليه السلام عن الرجل يحلف على اليمين فيرى أن تركها أفضل ، وإن لم يتركها خشي أن يأثم ، أيتركها ؟ قال : أما سمعت قول رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا رأيت خيراً من يمينك فدعها . « 2 »
وفي خبر مأثور عنه عليه السلام أيضاً قال : إذا حلف الرجل على شيء ، والذي حلف عليه إتيانه خير من تركه فليأت الذي هو خير ، ولا كفارة عليه ، وإنما ذلك من خطوات الشيطان . « 3 »
ومثل هذه الروايات أحاديث أخرى تدل على أن الحلف يؤكد عزيمة الإنسان على الخير ، وليس يغير الحق باطلًا والجميل قبيحاً ، أو يؤثر في مسيرة العقل البشري . وأما إذا حلف الإنسان على فعل شيء قبيح أو باطل أو مضر ، فإنما ذلك الشيطان الذي وسوس إليه وجعله يعزم باليمين على ارتكاب ما لا ينفعه .
ونستفيد من مجمل النصوص الشرعية في أبواب متفرقة ؛ إن معيار الحق والباطل والخير والشر هو الوحي والعقل ، وعلى الإنسان أن يتبعهما ولا يحيد عنهما بنذر أو يمين أو عادة أو تقليد أو ما أشبه . بل وحتى إذا عقد المرء عزمه على فعل مستقبلًا ثم تبين له أن هناك ما هو أفضل ، فعليه أن يغير عزمه إلى ما هو أولى له . وهذا أحد معاني الاستثناء بالمشيئة الإلهية ، وقول إن شاء الله ، حيث يقول ربنا سبحانه : ( وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلآَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِاقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً ) ( الكهف / 23 - 24 )
نستفيد من قوله سبحانه : ( وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِاقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً ) ضرورة تطوير الخطط حسب المتغيرات التي يهدينا إليها الله سبحانه ، وعدم الجمود على الخطط السابقة لمجرد أننا قررنا أن نقوم بها ، والله المستعان .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 181 ، كتاب اليمين ، الباب 23 ، ح 3 .
( 2 ) المصدر ، ص 175 ، الباب 18 ، ح 1 .
( 3 ) المصدر ، ح 2 .