تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ومن الغلط في الملابسات الغلط في القانون ، فلو اشترى قطعة أرض لبناء مسجد وعلم أن البلدية لا تسمح ببنائه في هذه المنطقة ، فلو كان المتعاقدان قد أقاما عقدهما على هذا الهدف بحيث دخل ضمن دائرة التراضي وكان كالشرط غير المذكور جبر نقض الرضا بالخيار . ولا بد في كل أنواع الغلط الجوهري قيام العقد عليه ، بحيث يكون جزءً من الرضا المتبادل . أما إذا لم يقم العقد عليه ، بل كان مجرد باعث نفسي ، فلا أثر له في العقد . وهكذا نعرف إن جوهرالخيار نقص التراضي أو عيب الإرادة ، وأنه بذلك لا يختص بجملة الخيارات المعروفة ، بل ويتوسع في خيارات أخرى منها ما أشرنا اليه ومنها ما لم نذكره . وفيما يلي نستعرض وباجمال الخيارات المعروفة وبعضاً من الروايات التي تدل عليها .

الخيارات المعروفة

1 / خيار المجلس ، حيث جاء في الحديث الشريف : عن أبي عبد الله ( الإمام جعفر الصادق ) عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : البيّعان بالخيار حتى يفترقا ، وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام . « 1 » وجاء في حديث آخر عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( الإمام جعفر الصادق ) عليه السلام ، قال : المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان ، وفيما سوى ذلك من بيع حتى يفترقا . « 2 » وجاء في حديث آخر عن الإمام علي عليه السلام قال : إذا صفق الرجل على البيع فقد وجب وإن لم يفترقا " . « 3 » ونستفيد من الحديثين الأخيرين ؛ إن حكمة الخيار الرضا ، فإذا تم وجب البيع . ومن هنا فإن الافتراق يوجب البيع ، حيث جاء في حديث عن الحلبي ، عن أبي عبد الله ( الإمام جعفر الصادق ) عليه السلام قال : أيّما رجل اشترى من رجل بيعا فهما بالخيار حتى يفترقا ، فإذا افترقا وجب البيع . قال : وقال أبو عبد الله عليه السلام : إن أبى اشترى أرضاً يقال لها العريض ، فابتاعها من صاحبها بدنانير ، فقال : أعطيك ورقاً بكلّ دينار عشرة دراهم . فباعه بها ، فقام أبي فاتبعته ، فقلت : يا أبه لم قمت سريعاً ؟ قال : أردت أن يجب البيع . « 4 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 345 كتاب التجارة . أبواب الخيار ، الباب 1 ، ح 1 . ( 2 ) المصدر ، ص 349 ، الباب 3 ، ح 3 . ( 3 ) المصدر ، ص 347 ، الباب 1 ، ح 7 . ( 4 ) المصدر ، ص 348 ، الباب 2 ، ح 4 .