معيبة ، وتدخل ضمن دائرة الغلط الذي يصيب الإرادة ( الرضا ) بالخلل ، والذي يعرفه الدكتور السنهوري بأنه " غلط يقع في تكون الإرادة - لا في نقلها ولا في تفسيرها ، وهو من جهة أخرى - لا يعدم الإرادة كما هو الأمر في الغلط المانع . « 1 » أي الغلط الذي يتعلق الرضا فيه بغير موضوع العقد تماماً ، حتى يكون ضمن دائرة القاعدة الفقهية المعروفة : ما وقع لم يقصد ، وما قصد لم يقع .
وبالنسبة إلى أنواع الغلط الجوهري - وغير المانع « 2 » - جاء في المذكرة الايضاحية للمشروع التمهيدي ( للقانون المصري ) في صدد ( بيان ) المادة 121 ما يأتي : وينبغي أن يكون الغلط المبطل للعقد جوهرياً ، ولا يتحقق ذلك إلّا إذا دفع من وقع فيه إلى التعاقد ، ومؤدى هذا أن يناط تقدير الغلط بمعيار شخصي . وقد إنتهى القضاء المصري والقضاء الفرنسي في هذا الشأن إلى تطبيقات ثلاثة تقررت في نصوص المشروع .
الأول : يتعلق بالغلط الذي يقع في صفة للشيء تكون جوهرية في اعتبار المتعاقدين ، أو بالنسبة إلى ما يلابس العقد من ظروف ، ولما ينبغي أن يسود التعامل من حسن النية . وفي هذا الغرض يرتبط الغلط الجوهري بعامل شخصي هو حسن النية ، وبعامل مادي قوامه الظروف التي لابست تكوين الغلط .
والثاني يتصل بالغلط الواقع في ذات شخص المتعاقد ، أو في صفة من صفاته إذا كانت هذه الذات أو تلك الصفة السبب الوحيد أو السبب الرئيسي في التعاقد والمعيار في هذا الغرض شخصي بحت .
والثالث خاص بالأمور التي يعتبرها من يتمسك بها من المتعاقدين ، عناصر ضرورية للتعاقد طبقاً لما تقتضي النزاهة في التعامل . « 3 »
والظروف كثيرة ، فقد تكون زمانية كما لو اشترى شخص بضاعة لشهر رمضان ، أو مكانية كما لو اشترى بضاعة في الحج ، أو مقارنة كما لو اشترى بضاعة للمعرض . ثم إذا تغير الوضع كما لم يقم المعرض ، أو لم تصل البضاعة في وقت رمضان أو في موقع الحج .
هامش
( 1 ) الوسيط ، ج 1 ، ص 292 .
( 2 ) يمكن أن نسمي الغلط المانع بالغلط المستوعب أو الشامل ، بينما نسمي الغلط الجوهري بالغلط الأساسي وغير المستوعب .
( 3 ) الوسيط ، ج 1 ، ص 298 - 299 ( الهامش ) .