تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
والخيار المشروع عند الشافعية ستة عشر . « 1 » وهي متشابهة نوعاً مع الخيارات المذكورة سابقاً . أما عند الحنابلة فالخيارات ثمانية أنواع . « 2 » حقاً إن الخيارات تزيد وتنقص حسب النظر إلى جوهرها ، فإن كانت الخيارات أحكام شرعية مخالفة للقواعد فهي معدودة ، وإذا كانت حقوق عرفية قائمة على أساس القواعد . فهي غير محدودة ؛ بل قد نحتاج إلى إضافة خيار جديد مثل خيار المشتري إذا تعلق غرض عقلائي باسم البائع ، كما إذا كان البيع بالشيك وليست الشيكات مقبولة من كل شخص . ويمكن أن نقول : إن أصل كل الخيارات هو خيار الشرط ، فإن المتعاقدين قد يشترطان أموراً في متن العقد وقد يتبانيان على شروط عرفية يجريان العقد عليها . وإذا إختل الشرط ، إختل الالتزام فاقتضى الخيار ؛ مثلًا صحة المبيع لا تذكر في العقد ، ولكنها من الشروط العرفية التي يقوم العقد عليها ، وعند فقدها يقتضي الأمر خيار العيب . وكذلك وحدة الصفقة من الشروط العرفية التي تبانى الطرفان عليها ، فإذا تبعضت الصفقة اقتضى خياره بتعرض الصفة . والحقيقة إنه خيار الشرط ، ولكن نسميه بهذا الاسم باعتبار طبيعة الشرط المتخلف . وهكذا . . وقد أشار بعضهم إلى هذه الفكرة ، أن جوهر الخيار انعدام التراضي ، وأنه إذا لحق الرضا بيعاً سواءً بالقول أو بالفعل أصبح لازماً . فقال : والحاصل إن كل واحد من الرؤية ومضي ثلاثة أيام ومضي السنة في أحداث السنة المذكورة الأربعة « 3 » وافتراق الأبدان عن مكان العقد كاشف عن لزوم العقد ، مصدق للرضا الذي هو الأصل في التجارة والبيع لأجل قول النبي صلى الله عليه وآله في خبر ذلك الكتاب « 4 » بعد ( ذكر ) آية تجارة عن تراض منكم ، قال : والبيع عن تراض كصفقة البيع . « 5 » وأضاف : إن الأصل في وجوب البيع ولزومه كتاباً وسنة ، التراضي من المتبايعين وما ورد من الأخبار المسموعة وما ضاهاها ، إنما هي من جملة فروعات هذا الأصل الأهم من الرؤية والاقتران والصفقة وأحداث السنة كدخول السوق ( للأعراب بعد أن باعوا دون معرفة السوق ) في تلقي
هامش
( 1 ) الدكتور وهبة الزحيلي في كتابه الفقه الاسلامي وأدلته ، ج 5 ، ص 3518 . ( 2 ) المصدر ، ص 3519 . ( 3 ) أي الجنون والجذام والبرص والقرن ، إذا وجدت في الأمة خلال سنة من العقد كان للمشتري الخيار . ( 4 ) أي كتاب وسائل الشيعة . ( 5 ) المحدث الشيخ محمد رضا المشتهر بأفضل في كتابه مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 69 .