الركبان . ثم قال : ومن هنا ظهر إن الأصحاب أولًا : ما أصابوا الأصل في أمر الخيار ، وثانياً : ما إستقصوا فروعاته . « 1 »
ويقترب فقه القانون من هذه البصيرة بالرغم من أنه لا يستوعبها ، فيقول د . السنهوري : اشتمل المشروع التمهيدي ( للقانون المصري ) على نص ( في عيوب الإرادة ) هو المادة 166 من هذا المشروع ( التمهيدي ) حذف في المشروع النهائي وقد جرى بما يأتي : " لكل من شاب رضاءه غلط أو تدليس أو انتزع رضاؤه بالإكراه ، أو باستغلال حاجة له أن يطلب إبطال العقد وفقاً للأحكم التالية . « 2 »
ويضيف المؤلف قائلًا : ويتبين من ذلك أن عيوب الإرادة هي الغلط والتدليس والإكراه والاستغلال . « 3 » ثم يسترسل في بيان الفارق بين إرادة معيبة وإرادة غير موجودة ، ثم يقترب من البصيرة التي سبق بيانها ، فيقول : وتتصل نظرية عيوب الارداة بنظرية سلطان الإرادة إتصالًا وثيقاً ، فإرادة الفرد - ولها المقام الأول في توليد الروابط القانونية وفي ترتيب آثارها - يجب أن تكون على هدى مختارة ، وإلّا فالإرادة المشوبة بعيب من العيوب المتقدمة ليست إرادة صحيحة ، فلا يكون لها سلطان كامل . « 4 »
وسلطان الإرادة في العقد قريب من بصيرة " محورية التراضي " في صحة التجارة .
وكمثل على صلة نظرية سلطان الإرادة ببصيرة التراضي نقرء تعريف الغلط عند د . السنهوري : يمكن تعريف الغلط بأنه حالة تقوم بالنفس تحمل على توهم غير الواقع ، وغير الواقع إما أن يكون واقعة غير صحيحة يتوهم الإنسان صحتها ، أو واقعة صحيحة يتوهم عدم صحتها . « 5 »
وهكذا ترى أن خيار الرؤية ، وخيار العيب ، وخيار تبعض الصفقة وما أشبه قد يدخل في هذا التعريف ، إذ إن المشتري في هذه الحالات يغلط في تحديد ما يشتري فينوي شيئاً مختلفاً ( وبنسبة معينة ) عما هو الواقع ، فيكون التراضي غير مكتمل . أو بتعبير آخر ؛ تكون الإرادة
هامش
( 1 ) المحدث الشيخ محمد رضا المشتهر بأفضل في كتابه مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 69 .
( 2 ) الوسيط في شرح القانون المدني ، ج 1 ، ص 287 .
( 3 ) المصدر ، ص 288 .
( 4 ) المصدر ، ص 289 .
( 5 ) المصدر .