وقال العلامة النجفي في جواهر الكلام ، وهو يتحدث عن سقوط الخيار بالتصرف : ولذلك عوّل من قيد السقوط بالتصرف بما إذا لم يكن للاختيار ونحوه فيما علم عدم إرادة الالتزام به ، بل المتجه حينئذ إن ما كان ظاهره ذلك كذلك أيضاً ، بل ينبغي عدم السقوط بالمشكوك فيه . « 1 »
وهكذا يظهر من كلمتي الفقيهين الجليلين رحمهما الله ، ما قد استفدناه من الأحاديث إن محور العقود الرضا ، وإن الخيار يسقط به . ويبسط الفقيه السبزواري القول في جوهر الخيار ويؤكد ما سبق ، وإن قلنا من أنه شرع لمعالجة نقص التراضي أو عيب الإرادة ، ويسميه باختلال الالتزام العقدي فيأتي الخيار لإكماله ، يقول : فالقرار الجعلي الواقع بين المتعاقدين ( أي محتوى العقود من العزم على الالتزام بها ) وإن كان واحداً صورة ( أي في الظاهر ) لكنه منبسط في الواقع على إلتزامات كثيرة حسب الأغراض النوعية المعاملية ؛ كالالتزام بعدم العيب ، وعدم التأخير ، وعدم تخلف الشرط إلى غير ذلك من موارد الخيارات . ومع ثبوت الخلل في إحدى تلك الإلتزامات ، يختل الالتزام العقدي إلّا مع الدليل على الخلاف « 2 » . ويضيف قائلًا : فجميع الخيارات المذكورة في كتب الفقهاء مطابق للقاعدة . « 3 »
ثم يعدد الخيارات حسب الشهيد في اللمعة ، ويقول : قد أنهى الشهيد في اللمعة الخيارات إلى أربعة عشر ، وهي : خيار المجلس ، وخيار الحيوان ، وخيار الشرط ، والتأخير ، وما يفسد ليومه ، والرؤية ، والغبن ، والعيب ، والتدليس ، والاشتراط ، والشركة ، وتعذر التسليم ، وتبعض الصفقة ، والتفليس . « 4 »
وعدد الخيارات عند الحنفية سبعة عشر خياراً ، وهي : خيار الشرط ، والرؤية ، والعيب ، والوصف ، والنقد ، والتعيين ، والغبن مع التغرير ، وخيار الكمية ، والاستحقاق ، والتغرير الفعلي ، وكشف الحال ، وخيار المرابحة ، والتولية ، وتفريق الصفقة بهلاك بعض المبيع ، وإجازة عقد الفضولي ، وتعلق حق الغير بالمبيع بسبب كونه مستأجراً أو مرهوناً . « 5 »
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 8 ( كتاب التجارة ) ، ص 283 .
( 2 ) مهذب الأحكام للمرجع السبزواري ، ج 17 ، ص 88 .
( 3 ) المصدر .
( 4 ) المصدر ، ص 89 .
( 5 ) الدكتور وهبة الزحيلي في كتابه الفقه الاسلامي وأدلته ، ج 5 ، ص 3517 .