الجواب : إذا كان التراضي محور التجارة الصحيحة ، ولم نتحقق منه إلّا بالخيار ، فإن الخيار مما لا بد منه ، وذلك تطبيقاً للأصل - وهو آية التجارة عن تراض - على الفرع ، وهو فقدان التراضي إلّا بالخيار .
وإذا كانت العقود أموراً عرفية أقرَّ الشرع الناس عليها ، وأوكل أمرها إلى عرف العقلاء ، كما يشير إليه الكثير من فقهائنا في موارد مختلفة ؛ وإذا كان الأمر بالوفاء بالعقود ، بقي الوفاء بما يراه العرف عقداً ، وفي حدود رؤية العرف ، وفي إطار الخصوصيات العرفية ، فان الخيار واحد من تلك الخصوصيات المعترف بها .
ويظهر من تعابير بعض الأحاديث أيضاً ، إن الهدف من جعل الخيار تحقيق الرضا ؛ مثل ما جاء في التصرف بعد الخيار ، إنه رضا منه .
عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر ( الإمام محمد الباقر ) عليه السلام يقول : بايعت رجلًا فلمّا بايعته قمت فمشيت خطا ثم رجعت إلى مجلسي ليجب البيع حين افترقنا " « 1 »
وعن أبي عبد الله ( الإمام جعفر الصادق ) عليه السلام في رجل اشترى جارية بثمن مسمّى ثم افترقا ، فقال : وجب البيع وليس له أن يطأها وهي عند صاحبها . « 2 »
وروي عن أحمد بن محمد قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : إني أريد الخروج إلى بعض الجبال . فقال : ما للناس بدّ من أن يضطربوا سنتهم هذه . فقلت له : جعلت فداك إنّا إذا بعناهم بنسية كان أكثر للربح . قال : فبعهم بتأخير سنة . قلت : بتأخير سنتين . قال : نعم . قلت : بتأخير ثلاث . قال : لا . « 3 »
وقال الشيخ الأنصاري عن سقوط الخيار بالتصرف : كلمات كثير منهم ( الفقهاء ) في هذا المقام أيضاً ( سقوط خيار الحيوان بالتصرف ) يدل على سقوط هذا الخيار بالتصرف من حيث ( دلالته على ) الرضا ، بل عرفت من كتاب التذكرة ( للعلامة الحلي ) و ( من كتاب ) الغنية ( لابن زهرة ) إن علة السقوط ( سقوط الخيار بالتصرف ) دلالة التصرف نوعاً على الرضا . « 4 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، كتاب التجارة ، ص 348 ، أبواب الخيار ، الباب 2 ، ح 3 .
( 2 ) المصدر ، ح 5 .
( 3 ) المصدر ، أحكام العقود ، ص 366 ، الباب 1 ، ح 1 .
( 4 ) إيصال الطالب إلى المكاسب للمرجع الشيرازي ، ج 13 ص 53 - 54 .