أ - حينما يعقد طرفان صفقة البيع ، يكون لهما الخيار ماداما في مجلس العقد ، لأنه قد يكون إجراء العقد قد تم قبل التروي الكامل ، أو بسبب إستحياء طرف من الآخر ، أو جهل لبعض خصوصيات البيع . فمادام المجلس لم ينفض يكون لهما الخيار ، حيث جاء في الحديث : " البيّعان بالخيار حتى يفترقا " . « 1 »
ب - في خيار الغبن أو العيب أو الرؤية أو تبعض الصفقة لم يكن أحد الطرفين راضياً حقيقة بما عقد عليه ، فكان المشتري مثلًا يظن أن البيت الذي اشتراه قيمته مأة ألف ، بينما يكتشف الآن إن قيمته 75 ألف فقط ، وأنه قد غبن . فلأنه قد إختل رضاه ، وضع له الخيار . وكذلك إذا وجد فيه عيباً ، فإنه لم يكن راضياً حقيقة بالمتاع المعيوب ، فشرع له الخيار . وهكذا لو اشترى مالم يره ، ثم رآه بغير تلك الصفة التي أرادها ، شرع له الخيار ، لأنه لم يرض حقيقة بهذا المتاع . وهكذا لو اشترى بيتاً ثم تبين أن نصفه مملوك لغير البائع ، يكون له الخيار .
ج - وقد يرضى المشتري بالعقد بشرط الخيار منذ البدء ، لأنه ليس متأكداً من بعض ملابسات العقد ؛ مثلًا لا يعلم هل يستطيع أن يوفر الثمن ، فرضاه مشروط سلفاً وليس بكامل .
د - وهكذا خيار الحيوان قد شرِّع ، لأن عيوبه ليست ظاهرة وقد تظهر خلال ثلاثة أيام ، فيكون المشتري بالخيار إلى انقضاء تلك الأيام ، إلّا إذا قرر إلغاء خياره مثلًا بذبحه أو التصرف فيه .
ومن هذا البيان نعرف أن جوهر الخيار لا يختلف عن لحوق الإذن في عقد الفضولي أو عقد المكره وما أشبه من العقود التي تفتقر إلى الرضا . فإذا لحق بها الرضا صحت ، لأن التراضي أهم أركان العقد ، فمع فقده يأكل الناس أموالهم بالباطل ، حيث قال تعالى : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلآَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنْكُمْ ) ( النساء / 29 ) .
والتراضي لا يكون من دون الإجازة في الفضولي والمكره ومن أشبههما . وفي كثير من موارد الخيار نحن بحاجة إلى التأكد من حقيقة التراضي ؛ مثل حالة الغبن الفاحش ، أو العيب غير الظاهر عند المشتري ، أو ما أشبه .
ويبقى سؤال : إذا افترضنا حالة من خلل الإرادة ، أو نقص التراضي لم يصرح الشرع بها ، ولم يجهل لاكماله خياراً ، ولكن العقل أو العرف وجداه ، فهل يجوز لنا أن نشرع له خياراً جديداً ، أم لا بد أن نقتصر في الخيارات على الموارد المنصوصة ؟
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 345 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، ح 1 .