ولكن القانون المصري أعطى فرصة معينة لبيع الجزاف . يقول د . السنهوري : وإذا كان الشيء مما يوزن أو يكال أو يقاس أو يُعد ، ولكن المبيع لا يحتاج في تعيينه إلى تقدير ، بل هو معين بالذات ، فالبيع جزاف . فإذا باع شخص من آخر جميع كمية السكر أو القمح أو القماش أو البيض التي توجد في مخزنه ، وعيّن المخزن تعييناً كافياً فإن البيع لا يكون في هذه الحالة بالتقدير ، بل يكون جزافاً . « 1 »
وهكذا جاء في المادة ( 429 ) من القانون المدني الجديد في مصر : على أنه " إذا كان البيع جزافاً ، انتقلت الملكية إلى المشتري على النحو الذي تنتقل به في الشيء المعين بالذات ، ويكون البيع جزافاً ولو كان تحديد الثمن موقوفاً على تقدير المبيع . « 2 »
باء : بحث في الخيارات
ماذا يعني الخيار ؟ يعني إمكانية فسخ العقد من قبل الطرفين أو أحدهما أو من قبل شخص ثالث .
ولماذا يشرع الخيار ، أوليس الهدف من العقود الثبات وقطع الخصومات ؟ بلى ؛ ولكن الخيار يعطي قدراً من المرونة للعقود ، يسهل أمرها ، أو يكمل أهدافها . كيف ؟
إن الطرفين لو عرفا أن لهما الخيار يبادران لإجراء العقد ، بينما عند عدمه قد يتريثان أكثر مما يعرقل مسيرة التجارات .
ثم قد تقتضي مصلحة طرف الخيار ، فإذا تعرض المشتري لغبن كان له الخيار لكي لا يظلم . وهكذا يحقق تشريع الخيار سهولة التجارة وإقامة القسط فيها .
حقيقة الخيار
الخيار يعود في جوهره إلى خلل في أهم أركان العقود ، وهو التراضي . صحيح إن العقد لا يتم إلّا بالتراضي ظاهراً ، ولكن قد لا يكتمل التراضي فيشرع الخيار لاكماله . ولذلك يسمي البعض أسباب الخيار بالخلل في الإرادة ، أو العيب فيه .
وإليك أمثلة توضيحية في ذلك :
هامش
( 1 ) الوسيط ، ج 4 ، ص 227 .
( 2 ) المصدر ، ص 229 .