تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الأساسي للعقود إقامة القسط ، ومنع أكل أموال الناس بالباطل . ولأن الغرر يقتضي الظلم وأكل أموال الناس بالباطل ، فهو منهي عنه . وإذا كان وضع البيع بحيث لا يعتبر كذلك ، يجوز العقد . وبهذا منع الدين من بيع نتاج النتاج ( جهل الجهلة ) ، وبيع لقاح الذكور ( المضامين ) ، وبيع الثمار قبل ظهور صلاحها ، وبيع اللبن في الضرع ، والسمك في الآجام ، والعبد الآبق . ولكن أجاز الدين - حسب الأحاديث - بيع حمل الأنعام مع أصوافها ، وبيع اللبن المحتلب مع ما في الضرع ، وبيع السمك في الشبك مع ما في الآجام ، أو الثمار إذا صلح بعضها مع غيرها . . وهكذا بيع العبد الآبق مع غيره ، ذلك لأن البيع يكون آنذاك على شيء موجود ومعلوم ، ويكون غيره تابعاً فلا يكون غرراً وأكلًا للمال بالباطل ، والله العالم . والأنظمة الحديثة تؤكد على ضرورة التجديد في محل العقود بصورة عامة ، وعقد البيع بالخصوص . يقول د . السنهوري : نصت المادة ( 133 ) من القانون المدني الجديد ( في مصر ) على ما يأتي : 1 / إذا لم يكن محل الالتزام معيناً بذاته ، وجب أن يكون معيناً بنوعه ومقداره ، وإلّا كان العقد باطلًا . 2 / ويكفي أن يكون المحل معيناً بنوعه فقط إذا تضمن العقد ما يستطاع به تعيين مقداره . « 1 » وقال في البيع : فإذا وقع البيع على شيء معين بالذات ، وجب أن يوصف الشيء وصفاً مانعاً من الجهالة الناشئة . « 2 » ويقول د . كاتوزيان : المادة ( 342 ) من القانون المدني ( الإيراني ) يجيب عن سؤال ( ماذا ينبغي أن يعرفه طرفا عقد البيع حتى لا يكون غررياً ) ؟ ويقول : يجب أن يكون مقدار وجنس ووصف المبيع معلوماً . وأما كيف يعين المقدار بالوزن أو الكيل أو العدد أو المتر ( الذراع ) أو المساحة أو المشاهدة ، فإنه يتبع عرف البلاد . « 3 »
هامش
( 1 ) الوسيط ، ج 1 ، ص 386 . ( 2 ) الوسيط ، ج 4 ، ص 225 . ( 3 ) د . ناصر كاتوزيان : حقوق مدني - عقود معين ص 92 ( نشر جامعة طهران ، برقم 1473 ) الطبعة الثانية .