وقال العلامة النجفي : وكذلك عن الشيخ رحمه الله « 1 » . ثم قال بعد أن فصّل الحديث عن أدلة المشهور ، ومنه ( أي من استظهاره من الأدلة على ضرورة تحديد المبيع ) يعلم ما في مناقشة المحقق الأردبيلي في الخبر المزبور ( حيث إنه ) ربما ظهر منه الميل إلى الجواز ، بل لعله صار سبباً لجرأة غيره على ذلك أيضاً . « 2 »
وهكذا نستفيد ؛ إن هناك أقوالًا أخرى تشكك في وجوب تحديد المبيع ، ولو كانت غير مشهورة .
3 / وقال الفقيه السبزواري : هل هو ( شرط تحديد المبيع ) شرط تعبدي شرعي لا بد وأن يؤخذ من الشارع حتى نحتاج إلى التماس دليل فيه ؟ أو هو من الأمور النظرية نظير حلية أصل العقود والمعاملات النظامية ؟ الحق هو الأخير ( أنه من الأمور النظامية العقلائية ) . وأضاف : لأن هذا الشرط كان بين الناس قبل البعثة وحينها وبعدها في شرق الأرض وغربها في جميع أصناف الناس . وأضاف : فما ورد من الشرع كقوله صلى الله عليه وآله " نهى النبي عن الغرر " أو " عن بيع الغرر " إرشاد إلى تقرير طريقتهم ، لا ايجاد تعبد خاص مخالف لسيرتهم . وأضاف : فلا مجال لبحث الفقهاء وتطويل الكلام فيه ، ونقل أقوال بلا دليل عليها ولا أثر لها ، لأن مثل هذه الأمور ليست استنباطية ، بل من العرفيات . « 3 »
أقول : الذي نفهمه من كلامه رحمه الله إن أمر التحديد عرفي ، والشريعة قررت العرف فيه ، والمقياس فيه رأي العرف .
هذا إذا ثبت أن الشريعة قد أكدت على هذه القضية العرفية وقررته ، والذي يشكك في المسألة لا يعترف بذلك .
ويبقى بعد ذلك ما احتملناه من أن هذا التحديد وغيره من تحديدات الفقهاء أو تحديدات القانون ، إنما هي لمن أراد أن يعتمدها في أموره . أما أنها واجبات تعبدية وتكليفات شرعية مستقلة مثل حرمة الربا وبيع الخمر وما أشبه ، فإنه بحاجة إلى أدلة قاطعة . وحسب منهجنا في ردّ المتشابه إلى المحكم ، والفرع إلى الأصل ، والحديث إلى الكتاب ، أقول : حسب هذا المنهج ؛ الحد
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 8 ، ص ؟ .
( 2 ) المصدر ، ص 207 ( بتصرف منا ) .
( 3 ) مهذب الأحكام ، ج 17 ، ص 6 - 7 .