تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
والأحكام الشرعية تهدف منع الغرر ( الجهالة التي تصبح متاع الغرور ) ، حيث جاء في الحديث عن الإمام علي عليه السلام : وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن بيع المضطر وعن بيع الغرر . « 1 » والغرر قد يرتفع بتحديد الكيل أو الوزن أو المساحة أو المقدار ، وقد لا يرتفع إلّا بالمزيد من التحديدات ، ومنها تحديد المصنع في المصنوعات ، وبلد المنشأ في التجارة ، وطبيعة الأرض في المنتوجات الزراعية ، وسائر المواصفات ذات الأهمية في كل ما يجري عليه التعاقد . وهكذا يجب أن يتم المزيد من تحديد المواصفات حسب القوانين والأعراف المرعية ، والأنظمة التي يشرف عليها اليوم منظمات ضبط الكيفية ( الاستندارد ) . ولعلنا بهذا المنهج نرفع الخلاف بين ثلاثة آراء ؛ رأي يشكك في وجوب تحديد المبيع ، ورأي يؤكد عليه بكل قوة ، ورأي يرجع ذلك إلى العرف . وفيما يلي ننقل نماذج من هذه الآراء : 1 / قال المحقق الحلي : الرابع ( من شروط المبيع ) أن يكون الثمن معلوم القدر والجنس والوصف ، فلو باع بحكم أحدهما لم ينعقد « 2 » . وقال العلامة النجفي في شرحه : بلا خلاف أجده فيه بيننا « 3 » . هذا في الثمن ، أما في المبيع فقد قال المحقق الحلي : أن يكون ( المبيع ) معلوماً ، فلا يجوز بيع ما يكال أو يوزن أو يعد جزافاً ولو كان شاهداً كالصُّبْرَة ، ولا بمكيال مجهول . « 4 » ثم دافع عن هذا الرأي بقوة . 2 / أما الفقيه الإسكافي ( من قدماء علماء الإمامية ) ، فقد قال : لو وقع البيع على مقدار معلوم بينهما والثمن مجهول لأحدهما ، جاز . ثم قال : فأما إن جهلا جميعاً قدر الثمن وقت البيع ، لم يجز وكان البيع منفسخاً . « 5 » وجاء في الناصريات الاكتفاء بالمشاهدة في العلم به عن وزنه وكيله وعده . « 6 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 330 ، كتاب التجارة الباب 40 ، ح 4 . ( 2 ) جواهر الكلام ، ج 8 ، ص 205 . ( 3 ) المصدر . ( 4 ) المصدر ، ص 210 . ( 5 ) المصدر ، ص 205 . ( 6 ) يبدو أن الكلام منسوب إلى السيد المرتضى علم الهدى في شرحه للكتاب الناصريات ، أو هو منسوب إلى جده في كتاب الناصريات . أنظر المصدر .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 268 | السيد محمد تقي المدرسي