شخص على حساب شخص آخر ضرر منه عليه ، ورفعه يكون بالتعويض . وهكذا أفاض الفقه في هذا المضمار ، « 1 » وكل الأمثلة السابقة يمكن أن تخضع لقاعدة الضرر .
وهنا ننقل نصاً من كتابنا " الفقه الإسلامي " لأن ظاهر لا ضرار انتفاء طبيعة الضرار ، ولأن نفي طبيعة الضرار تقتضي نفي أجزاءها ، وبسبب جبر الضرر يرفع أكثر أجزاءه ، بل إن الضرر المنجبر يعود ك - ( لا ضرر ) . أما أن الجبر سيكون على المضار فلأنه ظاهر نفي الضرار ، إذ إن معناه حسبان الضرار أنه لم يقع ، وهو يتحقق بارجاعه إلى سببه ، فكما أنه إذا قيل لا عسر ، فمعناه رد العسر إلى الحكم بالغائه ، فكذلك إذا قيل لا ضرار ، فمعناه رد الضرار إلى سببه وجبره من قبله . « 2 »
ج : وهناك أحاديث واضحة تمنع من تجاوز حق أحد ، مثل قوله عليه السلام : " لا يتوى حق أمرء مسلم . . " « 3 »
وقول رسول الله صلى الله عليه وآله : " لا يحل دم امرء مسلم ولا ماله إلّا بطيبة نفسه " . « 4 »
وهذه النصوص تشمل بعض الأمثلة في الإثراء بلا سبب ، إن لم يكن جميعها . فمثلًا ؛ الفضالة الناقصة تدخل ضمن أكل المال بالباطل ، ويحرّمه نص : لا يحل مال امرء مسلم إلّا بطيبة نفسه ، لأنه من أظهر مصاديق أكل مال المالك من غير طيبة نفسه . وكذلك حرمان أجر المعلم اتواء ومحق لحقه ، يشمله حديث : لا يتوى .
ويظهر من الحديث المفصل التالي بعض تطبيقات قاعدة الإثراء بلا سبب ، علماً بأن جريان هذه القاعدة لا يتوقف على أن يكون الطرف الرابح ( المثري ) مذنباً أو معتدياً ، فقد يثبت الضمان بلا خطأ . والحديث التالي من مصاديق هذا النمط من الضمان . روي عن محمد بن يحيى قال : كتب محمد بن الحسن إلى أبي محمد عليه السلام رجل اشترى من رجل ضيعة أو خادماً بمال أخذه من قطع الطريق أو من سرقة هل يحلّ له ما يدخل عليه من ثمرة هذه الضيعة ، أو يحلّ له أن يطأ هذا الفرج الذي اشتراه من سرقة أو من قطع طريق ؟ فوقّع عليه السلام : لا خير في شيء أصله حرام ، ولا يحلّ استعماله . « 5 »
هامش
( 1 ) راجع الفقه الاسلامي للمؤلف ص 44 - 57 .
( 2 ) الفقه الاسلامي ، ص 53 ( مع تصرف واختصار ) .
( 3 ) غوالي اللئالي .
( 4 ) بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 279 .
( 5 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 58 ، الباب 3 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .