الأولى : إن التعبير بالمال ليس دقيقاً ، لأنه قد لا يشمل الحق . والأصل أيضاً عدم انتقال حق إلى آخر بلا سبب ، والقاعدة تشمل الحق ايضاً .
الثانية : أساساً ليس هناك انتقال ، إنما هو تقابل بين إثراء وإفتقار ، كما نلاحظ في الأمثلة ، التي سوف نستعرضها إن شاء الله في البحوث القادمة .
باء : أركان القاعدة
وقد بيّنوا ثلاثة أركان للقاعدة ؛ الأول : إثراء شخص ( المُدين ) ، الثاني : افتقار شخص آخر ( المَدين ) إفتقاراً مترتباً على ذلك الإثراء ، والثالث : انعدام سبب قانوني للاإثراء . « 1 »
دعنا نضرب أمثلة على القاعدة ؛ الدائن المرتهن للعقار يبني بناءً فيه مما يزيد قيمته . فهنا افتقار عند الدائن ، بينما إستفاد المدين ( صاحب العقار ) ، وليس هناك سبب يقتضي استفادته ، فهنا إثراء بلا سبب .
ومثله ؛ بيت إستفاد منه شخص من دون عقد إيجار ، ودلّال يساهم في إجراء صفقة ، فالمستفيد من البيت أثرى باكتساب منفعة بلا سبب ، والمالك إفتقر تلك المنفعة . وهكذا الدلّال أضاع وقتاً وجهداً لإبرام الصفقة ، والمتبايعان استفادا جهده بلا سبب .
وهكذا من دفع دَين غيره إفتقر ، بينما إستفاد المدين بابراء ذمته ، وذلك بلا سبب .
ومثل ربان السفينة يلقي متاع تاجر في الماء ليحفظ السفينة من الغرق بإذن الله . فالذي أثرى سائر التجار استفادوا نجاة أموالهم بلا سبب ، والذي إفتقر هو التاجر الذي ألقي بمتاعه في البحر .
وهكذا قد يحترق بيت ، فيهدم رجال الأطفاء جدار الجار ، فالجار إفتقر بينما صاحب البيت المحترق إستفاد منه بلا سبب وفائدته نجاة بيته .
وقد يكون الإثراء معنوياً ، كالطالب يتعلم من الأستاذ ويستفيد منه بلا سبب ، بينما يخسر الأستاذ الوقت والجهد .
وقد قرر القانون بأن الاثراء إذا كان معنوياً ( كالتعلم ) وكان يقدر بالمال ، أو كان ما يقابله من الافتقار يقدر بمال ( كالوقت الضائع في التعليم ) ، فإنه يدخل ضمن قاعدة الإثراء بلا سبب . « 2 »
هامش
( 1 ) الوسيط ، ج 1 ، ص 1122 .
( 2 ) المصدر ، ص 1129 .