وبالنسبة إلى هذه القاعدة الجديدة يزعم الدكتور السنهوري ؛ أنه لا يعترف الفقه الإسلامي بالإثراء بلا سبب مصدراً للالتزام إلّا في حدود هي أضيق بكثير من المدى الذي وصل إليه القانون الروماني ، والقوانين اللاتينية والجرمائية التي اشتقت منه . « 1 »
ويلاحظ أن الفقه الإسلامي عند الشيعة يتطور باستمرار بسبب فتح باب الاجتهاد ، بينما عند المذاهب الاسلامية الأخرى تطوره بطيء ، والذين يراجعون فقط فقه تلك المذاهب يقعون في خطأ نسبة العجز إلى الفقه الاسلامي .
وقد تناول الفقه الإسلامي قاعدة الإثراء بلا سبب عند البحث عن حديث لا ضرر ، الذي تحول لدى فقهائنا إلى قاعدة هامة . « 2 »
ولفرط أهمية هذه القاعدة الفقهية ، فقد انتقل البحث فيها إلى أصول الفقه .
بلى ؛ علينا أن نعترف إن أبعاد الفقه الإسلامي عن الحياة وابداله بالأنظمة الحديثة ، أثّر في تباطئ تطوره ، حيث لا يواجه تحديات قانونية هامة .
وسوف نتحدث فيما يلي بإذن الله عن هذه القاعدة فقهياً وقانونياً في نقاط وباختصار .
ألف : مصدر القاعدة
إستندت هذه القاعدة في القانون أولًا إلى قانون الفضالة الناقضة ، ثم إلى قاعدة العمل غير المشروع ، ثم إلى قاعدة تحمل التبعية . . إلى أن أصبحت قاعدة مستقلة ، « 3 » وتأصلت بالطريقة التالية :
الأصل أن مال الشخص لا ينتقل إلى شخص آخر إلّا في حالتين اثنتين ؛ إذا اتفق الشخصان على ذلك ، أو كان القانون هو الذي قضى بانتقال المال . فإذا انتقل المال في غير هاتين الحالتين ، وجبت إعادته إلى صاحبه . وهذه هي قاعدة الإثراء بلا سبب . « 4 »
ولنا ملاحظتان على هذا التأصيل الذي يذهب إليه أيضاً الدكتور أبو عافية في رسالته ( التصرف القانوني المجرد ) . « 5 »
هامش
( 1 ) الوسيط ، ج 1 ، ص 1107 .
( 2 ) يمكن مراجعة الفقه الاسلامي للمؤلف حول الحديث ، وكذلك مراجعة أكثر كتب أصول الفقه التي ألفت في القرن الأخير حول هذه القاعدة .
( 3 ) راجع للتفصيل : الوسيط ، ج 1 ، من ص 1117 إلى ص 1120 .
( 4 ) المصدر ، ص 1120 .
( 5 ) راجع هامش المصدر .