والخبر يدل على ضمان البائع لما خسره المشتري ، والسؤال : وهل يتحمل البائع الغرامة عما استفادة من المنافع ؟ قال العلامة النجفي : المشهور أنه كذلك . « 1 »
لماذا مع العلم أنه قد إستفاد ؟ الجواب : لأنه إنما قدم على هذا النفع مجاناً باعتبار الغرور من فعل البائع ، فيكون حينئذ كما لو قدم إليه طعام الغير فأكله جاهلًا . « 2 »
وقد ذهب بعض الفقهاء إلى عدم ضمان البائع ، لعدم تضرر المشتري ، أوَ ليس قد انتفع علماً بأن مبنى قاعدة الغرور التضرر ؟
أما إقدامه على الانتفاع مجاناً بسبب تغرير البائع ففيه تأمل ، إذ إن البائع لم يقدم شيئاً مجاناً للمشتري ، إنما في مقابل المال . وعلى فرض صحة المعاملة فيكون كالمقبوض بالعقد الفاسد ، وإن ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده .
رابعاً : غرامة الطرف العالم بالفضالة
وإذا كان طرف عقد الفضولي عالماً بالأمر ، فإنه لا يرجع إلى البائع بما إغترم للمالك . قال العلامة النجفي : بلا خلاف ولا إشكال ، لأنه يحكم الغاصب في اثبات يده على مال الغير قبل تحقق رضاه . « 3 »
وبتعبير آخر ؛ انه هو الذي أقدم على ذلك ولا أحد غره ، فتشمله قواعد الضمان مثل قاعدة الاتلاف وقاعدة اليد ، بل وقاعدة لا ضرر ، حيث إن المالك قد تضرر ، وضرره كان من قبل المشتري كما كان من قبل البائع ، فعليه أن يتحمله .
ويبقى سؤال : ما هو مصير الثمن الذي قدمه المشتري للفضولي ؟ يقول المحقق الحلي في الجواب : وقيل لا يرجع بالثمن مع العلم بالغصب . « 4 »
بل حكي أن المشهور بين الفقهاء ، أنه ليس للمشتري الرجوع على الغاصب ، وأطلقوا القول في ذلك . « 5 »
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 8 ، ص 154 .
( 2 ) المصدر .
( 3 ) المصدر ، ص 155 .
( 4 ) المصدر ، ص 156 .
( 5 ) المصدر .