ولكن العلامة النجفي يناقش هذا الرأي ويقول : لا يخفى عليك ما فيه من الإشكال وعدم الانطباق على الضوابط المقتضية خلافه في نظائره كثمن الخمر والميتة وغيرها . « 1 »
أقول : كذلك على ما أسسوه في المقبوض بالعقد الفاسد ، وما استدلوا به فيه من قاعدة اليد والاتلاف ، حيث إن المشتري لم يسلّط الغاصب على الثمن بلا مقابل .
ولكن العلامة النجفي عاد ووافق المشهور ، مع أنه لم يقبل بالأدلة التي أقيمت لتأييد رأيهم ، بل قال : فالعمدة ( على هذا الرأي ) ظهور إطباق الأصحاب « 2 » ( أي إجماعهم ) .
ويبقى سؤال : هل هذا الإجماع حجة كافية ؟
ويظهر مما سبق أن بيع الغاصب وسائر عقوده تعتبر من الفضالة الناقصة ( والتي سميناها بالتطفل ) ، وأنه إذا لحقها الرضا من المالك اكتملت ، بالرغم من أن الغاصب إنما يعقد لنفسه لا للمالك . ولكن هيكلية العقد وصورته سليمة ، ويمكن تصحيحه بالرضا .
خامساً : العقد على ما يملك وما لا يملك معاً
ماذا لو باع أحد ملكاً مشاعاً بينه وبين غيره ، أو أجره أو ما أشبه ؟ قالوا : مضى عقده فيما يملك حق التصرف ، والباقي يتوقف على الإجازة ، ويقسط الثمن بعد أن يقوما جميعاً - ثم يقوم أحدهما ويقسم الثمن بالنسبة .
هذا إذا لم يكن الغرض من العقد عند البائع أو المشتري عقد كله أو تركه كله . وبتعبير آخر ؛ كان العقد على نحو تعدد المطلوب . وهكذا لو أراد المشتري ردّ الجميع كان له ذلك ، ومثل ذلك لو باع يصح بيعه وما لا يصح ، كما لو باع شاة وخنزيراً أو خلًا وخمراً .
طبعاً شريطة توافر سائر الشروط المعتبرة في البيع ؛ كالمالية والعلم ( عدم الغرر ) وما أشبه .
قاعدة نفي الظلم أو الإثراء بلا سبب
في الأنظمة الحديثة أسسوا قاعدة أسموها بالإثراء بلا سبب ، ويجدر بنا هنا أن نشير إليها لأنها عادة ترتبط بالعقود ، ولأن بعضهم كان يعتبرها فضالة ناقصة ( تطفل ) ، بينما اعتبرها البعض أصلًا ترجع إليه أحكام الفضالة .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 8 ، ص 156 .
( 2 ) المصدر .