وأما إذا كان عالماً ، فهل يجوز له التصرف ؟ قال العلامة النجفي ، وهو يبين سبب ضمانه : لأنه يحكم الغاصب في إثبات يده على مال الغير قبل تحقق رضاه ، ضرورة عدم اقتضاء مجرد العقد قبل تحقق شرطه ( أي رضا المالك ) الذي مقتضى الأصل عدم حصوله . « 1 »
بينما ذهب العلامة البحراني إلى جواز التصرف على القول بصحة الفضولي ، قال : لا يجتمع القول بصحة الفضولي ، وحرمة تصرف المشتري لاقتضاء الصحة ذلك . « 2 »
ويبدو أن المسألة قائمة على أساس ظاهر الحال . فإذا كان طرف عقد الفضولي قد استوحى من ظاهر الحال أن الإجازة حاصلة ، فإن بإمكانه التصرف ، وإلّا فإن جواز التصرف مشكل في المتطفل ؛ مثلًا لو باع الابن سيارة أبيه في غيبته ، فإن ظاهر الحال في الولد الصالح الحكيم أن تقييمه لوضع أبيه تقييم صحيح وأنه يرض بالبيع . أما إذا كان الولد طائشاً ، فإنه لا يدل شيء على جواز التصرف ، ما دام العقد لم يكتمل أهم أركانه .
ثالثاً : غرامة الطرف الجاهل بالفضالة
قال المحقق الحلي : فإن لم يجز ( المالك ) كان له انتزاعه من المشتري ، ويرجع المشتري على البائع بما دفعه إليه ، وما إغترمه من نفقة أو عوض عن أجرة أو نماء ، إذا لم يكن عالماً أنه لغير البائع أو أدعى أن المالك أذن له . « 3 »
وهذا الحكم مستند إلى قاعدة الغرور ، حيث إن المغرور يرجع إلى من غره . وباعتبار إن البائع قد غرّ المشتري ، حيث زعم له ولو من ظاهر حاله - أنه البائع ، وأن العقد معه تام ، فإن عليه أن يغترم للمشتري المغرور به .
وحكى العلامة النجفي على ذلك الإجماع ، « 4 » ويدل عليه خبر جميل ، حيث روي عن أبي عبد الله ( الإمام جعفر الصادق ) عليه السلام في الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ثم يجيء مستحق الجارية . قال : يأخذ الجارية المستحقّ ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد ويرجع على من باعه بثمن الجارية وقيمة الولد التي أخذت منه . « 5 »
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 8 ، ص 155 .
( 2 ) المصدر نقلًا عن كتاب الحدائق .
( 3 ) جواهر الكلام ، ج 8 ، ص 154 .
( 4 ) المصدر .
( 5 ) وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 592 ، الباب 88 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 5 .