و - هل يتمشى عقد الفضولي فيمن لا أهلية له عند إجراء العقد ؛ كالصبي والمجنون ، حتى إذا بلغ أو أفاق أجاز العقد ؟ قال بعضهم : لا ؛ والأقرب الصحة لشمول أدلة الفضولي لمثل ذلك .
ز - وهكذا يجوز عقد الفضولي إذا مات رب العمل فأجازه ورثته ، كما سبق في الفصل الأول .
ح - وكذا لو عرض للمالك عارض الجنون فيما بين يوم العقد ويوم الإجازة فإن إجازته نافذة .
ط - وتصح إجازة المالك لو عقد الفضولي ظاناً أن له حق التصرف ، فبان أن ذا الحق غيره ، ذلك لأن ظنه لا يفسد نية العقد عنده . أما لو انعكس فباع شيئاً ظاناً أنه لغيره فبان أنه له ، فالعقد إنما يصح إذا كانت نيته البيع ، حتى ولو كان المال له .
ضمان المال والمنافع
ويبقى السؤال : لو لم يأذن المالك بالعقد ، فعلى من يكون الضمان ؟ ونقسم السؤال إلى فروع ، ونتحدث بإذن الله سبحانه عن كل واحد واحد .
أولًا : بين المتفضل والمتطفل
هناك فرق بين المتفضّل الذي أحسن إلى رب العمل ، فحكمه كما سبق - أنه لا يغرم شيء . والمشتري هو الآخر لا ينبغي أن يغرم شيئاً حتى مع علمه ، لأنه في مثل هذه الأحوال يتم العقد بإجازة الشرع والعرف ؛ مثلًا لو باع أحد بضاعة لغيره مشرفة على التلف ، فإن البائع لا يضمن قيمة البضاعة لأنه محسن ، والمشتري لا يمكنه الانتظار لحين إجازة المالك حتى يستفيد من البضاعة . وكذلك لو استأجر الفضولي شخصاً لاصلاح بيت يريد أن ينهدم ، فلا ينتظر المستأجر أمر المالك الغائب ، بل عليه أن يقدم على عمله ويستحق الأجر على المالك . ولم أجد تعرضاً لهذه الفروع في بحث بيع الفضولي من قبل فقهائنا الكرام .
ويبدو أن المالك لا خيار له إلّا بقبول العقد أو تقبل الخسارة .
ثانياً : تصرف طرف الفضولي
الطرف الثاني للعقد إذا كان جاهلًا بأن العاقد معه فضولي أو متطفل ، جاز له التصرف في محل العقد إعتماداً على ظاهر الحال .