وسواءً كان معتدياً كالغاصب أو غير معتد كالجاهل ، وسواءً أراد بذلك منفعة نفسه أو غيره ، وسواءً سبقه النهي من المالك أم لم يسبقه .
وقد صحّح أكثر الفقهاء هذا النوع من العقد إذا لحقه إذن المالك « 1 » كما بيّن ذلك العلامة النجفي ، حيث قال : ( على الأظهر ) الأشهر ، بل المشهور ، بل قيل إنه كاد يكون إجماعاً ، بل ربما أشعر قوله ( أي العلامة الحلي ) عندنا في التذكرة بالإجماع عليه . « 2 »
وقد استدلوا على صحة عقد الفضولي حتى ولو كان متطفلًا بالأدلة التالية :
1 / إن هذا العقد تتوافر فيه بعد الرضا كل أركان العقد ، فتشمله الأدلة التي توجب الوفاء بالعقد ، مثل قوله سبحانه : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( المائدة / 1 )
بلى ؛ الرضا في هذا العقد متأخر عن بقية أركان العقد ، وليس لدينا دليل على ضرورة تقارن العقد والرضا . وعقد الفضولي تماماً كالوكالة ، إلّا أن الوكالة عقد مع سبق الرضا ( بالتحويل للوكيل ) ، والفضولي عقد مع لحوق الرضا .
2 / إن الفضولي عقد جرت سيرة المسلمين عليه باعتبار أن كثيراً من الوكلاء والأقرباء والأحباء كانوا يجرون عقوداً خارج إطار صلاحيتهم ، خصوصاً مع اتساع البلاد الاسلامية والثقة المتبادلة بين المسلمين ، « 3 » وكثرة المعاملات التجارية بينهم وانعدام المواصلات السريعة . وفي إستعراضنا للدليل الثالث بعض الشهادة على ذلك .
3 / هناك نصوص شرعية متفرقة تشهد بوقوع المعاملات التطفلية في العصر الأول ، وباقرار الأئمة المعصومين عليهم السلام لها . وفيما يلي نستعرض بعض تلك النصوص :
أ - أهم هذه النصوص هي التي وردت في عقد النكاح وسبب الأهمية أمران : الأول ؛ كثرة النصوص الواردة في النكاح . الثاني ؛ أن أمر النكاح صعب ، وقد اهتم به الشرع المقدّس . أوليس النكاح سور بيت الايمان وقيم الوحي ، وبه تنشأ الأسرة المباركة ، والحياة الطيبة ؟
هامش
( 1 ) التعبير بالمالك يناسب البيع والإجارة ، والتعبير برب العمل يشمل أيضاً النكاح والطلاق ، والتعبير بصاحب الحق يشمل أيضاً الولي . والتعبير الأول هو الشائع في عرف الفقهاء ، لأنهم يبحثون عقد الفضولي في البيع عادة ، بينما التعبير الثاني هو الشائع في لغة القانون .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 8 ، ص 140 .
( 3 ) راجع المصدر ، ص 141 .