باذنه ، ولأن التدخل واقع فإخطاره ضروري للاستمرار فيه . أما إذا أراد أن يتوقف عن الاستمرار ، فإخطاره ضروري إذا كان المضي في العمل لازماً . ففي هذه الحالة فقط يلزم الاخطار .
3 / أما وجوب العناية المناسبة بالعمل ، فإن ذلك من مقتضيات قيامه بالعمل الذي يفرض عليه نوعاً من التعهد ، وتعهده ليس بانجاح العمل ، بل ببذل ما يحتاجه من العناية التي يبذل أمثاله بأعمالهم .
أما إذا أهمل الإنسان بعد التزامه بالعمل ، فإنه يتحمل تبعة خطأه ، ومعيار الخطأ هنا كمعياره في الوكيل الذي التزم بانجاز عمله فأهمل وقصّر .
بلى ؛ باعتبار الفضولي محسناً ، فإن مسؤوليته أخف ، خصوصاً في القصور الذي يقع منه من دون إهمال ، فإن قوله سبحانه : ( مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ( التوبة / 91 ) يشمله .
موت الفضولي
ماذا لو مات الفضولي أو رب العمل ، ما هي واجبات وحقوق الورثة ؟
يقول القانون : إن الفضالة تنقضي بموت الفضولي ، كما الوكيل الذي تبطل وكالته بموته . « 1 »
ولكنه يضيف : إن على الورثة إذا علموا بالفضالة وكانوا أولي أهلية قانونية تامة ، عليهم أولًا إخطار رب العمل بوفاة الفضولي ، وثانياً : عليهم أن يحافظوا على ما تم من عمل بأن يصلوا به إلى حالة لا يتعرض معها للتلف . « 2 »
أقول : أما إخبار المالك ، فلأن ماله عندهم وعليهم أن يردوه إليه بمقتضى قول الرسول صلى الله عليه وآله : على اليد ما أخذت حتى تؤدي . وأما وجوب المحافظة عليه فلذات السبب ، حيث إن قوله صلى الله عليه وآله : على اليد . . تقتضي وجوب المحافظة ، وإلّا كانت ضامنة .
موت رب العمل
وأما عند موت المالك ، فإن الفضالة لا تنقضي به حسب القانون - إنما يجب على الفضولي أن يوفي بالتزاماته أمام الورثة ، لأن الفضولي يبقى فضولياً سواءً بالنسبة إلى المالك الأول أو الثاني . « 3 »
هامش
( 1 ) الوسيط ، ج 1 ، ص 1260 .
( 2 ) المصدر ، ص 1260
( 3 ) المصدر ، ص 1261 .