للعمل . رابعاً : يقدم جرد بالحسابات لرب العمل ورد ما استولى عليه بالفضالة . « 1 »
مناقشة في الأدلة
1 / والدليل الذي يقدمه الدكتور السنهوري للبند الأول هو إن القانون أراد بذلك منع الاستهتار في الفضالة ، حيث يقول : أراد المشرع - بهذا الالتزام - أن يمنع التدخل في شؤون الغير عن حقه أو إستهتار . « 2 »
ولكن لنا أن نناقش فيما ذكره السنهوري إن ذلك إنما يكون فيما إذا كان التوقف يفسد العمل ، كمن هدم جانباً من البيت ، ثم لم يرممه . أما إذا كان العمل بحيث لا يفسد بترك الاستمرار فيه ، كمن يبيع نصف المحصول الزراعي الذي يتعرض للفساد ، أو يرش السمّ ضد الآفات في بعض مزارع المالك ، ويدع البعض الآخر . فإن المتفضل يمكن أن يقوم به ويتركه لحين يأتي صاحبه ، أو متفضل آخر ليكمله .
وهكذا لا نجد حكمة في منع محسن من القيام ببعض الاحسان إذا لم يكن ذلك مضراً بمصلحة المالك .
ولعل بعض المحسنين يكف عن الاحسان لو علم أن عليه إتمام إحسانه في كل الحالات ، وبذلك نسد باب المعروف أمام طالبيه .
بلى ؛ إذا كان البدء بالعمل يقتضي في العرف الاستمرار فيه إلى حد معين ، كان عليه ذلك ، لأنه التزم به ، ولأن في تركه ضرر على المالك . وذلك مثل أن يبيع البضاعة ولكن لا يقبض الثمن ، أو يقبضه ولا يحفظه ، أو لا يعمل بالاجراءات القانونية الضرورية ، وهكذا . فإن ذلك يعتبر نقضاً لعهده الذي دلت عليه مبادرته ، ومعلوم أن نقض العهد قبيح .
2 / لماذا يجب على الفضولي إخطار رب العمل ؟ يقول القانون : لما كان لرب العمل أن يكف الفضولي عن التدخل فيما تصدى له ، لذلك كان من واجب الفضولي أن يخطره بتدخله في أول فرصة تتاح له . « 3 »
ويبدو أن هذا الشرط موافق للقواعد العامة ، حيث إن التدخل في شؤون الغير لا يجوز إلّا
هامش
( 1 ) الوسيط ، ج 1 ، ص 1246 .
( 2 ) المصدر ، ص 1247 .
( 3 ) المصدر ، ص 1249 عن بعض المصادر القانونية .