تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وقد ضربوا الأمثلة التالية على ذلك ؛ قبول هبة صدرت من شخص لرب العمل ، وإيجار عقار مشترك شائع بينه وبين رب العمل ، وبيع محصولات زراعية له مما يسرع إليه التلف ، وأن يوفي ضريبة واجبة على رب العمل توقياً للحجز الإداري . « 1 » وقالوا : قد يكون الفضولي في هذه الحالات ناقص الأهلية ( مثل الصبي المميز ) ، لأن تصرفه بالتالي بحاجة إلى إذن من المالك . بلى ؛ المالك حين الإذن يشترط فيه الأهلية الكاملة ، لأن إذنه يكون ماضياً فور صدوره . « 2 » بلى ؛ في بعض الحالات يجب أن يكون الفضولي كامل الأهلية ، مثلما إذا قام بتصرف قانوني بدلًا من المالك ( رب العمل ) مثل أن يتعاقد مع شخص لاصلاح بيته المشرف عليالانهيار أو مع المستشفى لانقاذ حياته التي تعرضت لخطر . « 3 » وقد اشترطوا كون العمل ضرورياً ، كما قالوا أنه لا يكون فضولياً من كان يظن أنه يعمل لنفسه فإذا به يعمل لمصلحة المالك . وذلك لأنهم اشترطوا أن يكون عمله للغير عن قصد . وقد اشترطوا أيضاً ألّا يكون رب العمل قد نهاه مسبقاً عن التدخل ، فإنه لا يجوز له - حينذاك - أن يتفضل بالتدخل ، وإذا فعل فإنه يتحمل الاضرار التي قد تلحق به . وعلى أي حال لا يكون محسناً أو متفضلًا . . وعدم النهي قد يجتمع مع علم المالك وسكوته عما يفعله لسبب أو آخر ، وقد يكون منشأ عدم النهي جهله بما يجري . وعلى العموم يستثنى من ذلك ما لو أوجب تدخله حكم القانون وحكم الشرع ، فإنه يجوز له التدخل حتى مع نهي رب العمل ؛ مثلًا لو ترك الشخص الإنفاق على من تجب عليه النفقة ، ونهى غيره عن الإنفاق عليه ، فإنه يجوز الإنفاق عليه من قبل المحسنين . ومثله ما لو امتنع صاحب الميت تجهزيه ونهى غيره ، فإن المحسنين يجهزونه ، ولهم أن يرجعوا في الحالتين إلى من وجبت عليه النفقة والتجهيز إن لم يكونوا متبرعين ، وقد سمى القانون هذا النوع من الفضولي بالإثراء بلا سبب .
هامش
( 1 ) الوسيط ، ج 1 ، ص 1232 . ( 2 ) راجع المصدر ص 1232 - 1233 . ( 3 ) راجع المصدر ص 1233 - 1234 .