تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

مناقشة في الأدلة

1 / ونحن نرى إن تسمية هذا النمط من التدخل بالتفضل لا بأس به ، لأن قاعدة الفضولي الأساسية كما قلنا - هي قاعدة الاحسان . وما دام الاحسان متوفراً ، فإن الفضالة موجودة . والحكم في الاحسان شرعاً قد بينته آية كريمة ، حيث يقول ربنا سبحانه : ( لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لايَجِدُونَ مَايُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ( التوبة / 91 ) ومن السبيل على المحسن الذي نفته الآية الكريمة تحميله الأضرار الواردة . فلو افترضنا أن شخصاً قد دهسته السيارة وأخذه محسن إلى المستشفى استجابة لنداء وجدانه ، فهل نحمّله مسؤولية وفاة الشخص لو لم يهتم به الأطباء حتى مات ، أو نحمّله نفقات المستشفى ؟ كلا ؛ لأن ذلك يغلق باب الاحسان . « 1 » 2 / كما نرى إن النهي عن التدخل في أمر العقد يجعل المتفضل متطفلًا ، وللمتطفل أحكامه القادمة إن شاء الله . والغاصب هو الذي يبيع الشيء المغصوب هو المثل الواضح لمن نهاه المالك عن التصرف في ملكه . 3 / ولا نرى ضرورة لاشتراط فورية الحاجة ، فقد يكون المحسن قد تفضل بالتدخل في منفعة المالك في أمر غير فوري ؛ مثلًا إن أخي وجد من يشتري سيارتي التي عرضتها للبيع بثمن جيد ، فباعها فضولة . فهو هنا محسن ، ولا مانع من تطبيق قاعدة الاحسان عليه . 4 / بلى ؛ يشترط في المحسن أن يقصد بعمله منفعة الآخر ، أما من قصد إيصال النفع إليه فبلغ غيره ، لا يُسمى محسناً .

إلتزامات الفضولي

هل الفضولي ملتزم بشيء بعد بدءه بالتدخل في شأن رب العمل ؟ يقول القانون المصري : بلى ؛ هناك أربعة إلتزامات ؛ أولًا : المضي قدماً في العمل حتى يتمكن رب العمل من مباشرته . ثانياً : إخبار رب العمل بفعله في أقرب فرصة . ثالثاً : بذل مناسب
هامش
( 1 ) في بلد إسلامي كانت القوانين المرعية تقضي باتهام من حمل جريحاً أو مدهوساً بالحادثة حتى يثبت براءته ، وسبّب هذا القانون الجائر وفات المئات ممن كانوا بحاجة إلى إسعافات فورية وبالذات من ضحايا حوادث ا لسير ، مما اضطر الأجهزة المختصة إلى تغيير هذا القانون .