ويبدو من التعبير بلفظة " الفضولي " في لسان المتشرعة ، إن مبدء البحث في عقد غير المالك قد نشأ من بحث حالة المتفضل الذي هو المحسن ، « 1 » ذلك لأن للاحسان أحكامه الشرعية . « 2 »
والمتفضل قد يكون وكيلًا للمالك ، يتصرف أكثر من حدود وكالته من أجل خدمة موكله ؛ مثلًا قد يوكل المالك شخصاً لايجار دار ، ولكن الوكيل يجد صفقة فورية لبيع الدار ، وفي تقديره أن المالك لو علم بالصفقة لبادر إلى تنفيذها ، فيقدم الوكيل على ذلك مشروطاً بإجازة المالك . .
وقد يكون المتفضل من أصدقاء المالك ، ويجد أن بيته الذي بيده مفتاحه يتعرض للهدم ، فيقدم على ترميمه تفضلًا وانتظاراً لأمر المالك . . أو يجد أن جاره قد عرض بيته للبيع ، وأنه من المناسب جداً شراء البيت لصاحبه ، فيقدم عليه .
ويشترك المتفضل والطفيلي في صحة العقد بعد الإجازة حسب رأينا ، والذي سوف تناقش أدلته في البند الثالث ، إلّا أن المتفضل يمتاز عن صاحبه بعدم الضمان ، بل وباستحقاق الأجر في بعض الأحوال .
ولقد أفاضت الأنظمة الحديثة في البحث عن المتفضل الذي يسمونه بالفضولي ، وهو المحسن ، ووضعت له شروطاً وقوانين ، دعنا نبحث أولًا عما قالوا ، ثم نذكر آراءنا في أقوالهم .
1 / جاء في القانون المصري الجديد ( في تعريف الفضالة ) : الفضالة هي أن يتولى شخص عن قصد القيام بشأن عاجل لحساب شخص آخر ، دون أن يكون ملزماً بذلك . « 3 »
وهكذا اشترط في الفضالة ثلاثة أركان ؛ فورية الشأن ، وأن يكون لمصلحة المالك ، وألّا يكون ملزماً بذلك .
بلى ؛ نصت مادة أخرى من القانون « 4 » على أنه : تتحقق الفضالة ولو كان في أثناء توليه شأناً لنفسه قد تولى شأن غيره ، لما بين الشأنين من ارتباط .
2 / أما حكم الفضالة ، فقد رأى القانون المصري : أنه إذا أقر رب العمل ما قام به الفضولي ، فحكمه حكم الوكيل . « 5 »
هامش
( 1 ) هذا محتوى حديث مأثور عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام ، أنه قال : والاحسان هو التفضل .
( 2 ) لم أجد من الكتب الفقهية التي عندي كتاباً يتعرض للتفريق بين المتفضل والمتطفل .
( 3 ) الوسيط ، ج 1 ، ص 1228 نقلًا عن القانون المدني الجديد المادة 188 .
( 4 ) المصدر المادة 189 .
( 5 ) المصدر ، ص 1229 عن المادة 190 .